facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الكتلة التي تتشكل بصمت… تُسقط توازنات عمرها عقود


سمير حمدان - بودابست
30-03-2026 11:12 PM

من يصنع الإقليم الآن… ومن يُعاد تشكيله دون أن يُسأل؟

مَن يملك حق تشكيل الإقليم… ومن يُعاد تشكيله؟

ليست كل التحالفات تُعلن، وبعضها يتكوّن تحت ضغط الحرب قبل أن يجد اسمه، ما يجري اليوم بين تركيا والسعودية وباكستان وقطر، مع اقتراب مصر من هذا الترتيب الإقليمي، لا يُفهم كتحالف تقليدي، بل كعملية إعادة تشكيل تدريجية لكتلة وظيفية تُبنى تحت ضغط لحظة إقليمية حادة، الاجتماع الذي استضافته إسلام آباد في نهاية مارس 2026 لم يكن بروتوكولًا، بل إشارة إلى أن مركز القرار حول الحرب والطاقة والممرات البحرية بدأ ينتقل، وهو ما عكسته تغطيات رويترز التي ربطت هذه اللقاءات بأمن المضائق واستقرار تدفقات الطاقة .


هندسة الخوف وصناعة التقاطع

ما يجمع هذه الدول ليس رؤية موحدة، بل إدراك مشترك للخطر، الحرب لم تخلق هذا التقارب بل كشفت ضرورته، تركيا ترى محيطها من سوريا إلى شرق المتوسط كمساحة تهديد مفتوحة، السعودية تتعامل مع الطاقة والخليج كخط سيادي أحمر، باكستان تتحرك ضمن توازن حساس مع إيران، وقطر توظف قدرتها على الوساطة كأداة نفوذ، أما مصر فتدخل كعامل ترجيح، لا كطرف مكمل، هذا ليس توافقًا بل لحظة وعي جماعي بأن الفراغ لم يعد قابلًا للاستمرار .



مرحلة ما قبل التحالف

ما يتشكل ليس حلفًا، بل بنية، إطار مرن يتوسع مع الأزمات، تنسيق أمني، تبادل معلومات، وتداخل أدوار دون إعلان رسمي، هذه هي مرحلة ما قبل التحالف، حيث تُبنى العلاقات قبل أن تُسمّى، ويُختبر التماسك قبل أن يُعلن، المنطقة هنا لا تنتظر نظامًا جاهزًا، بل تحاول صياغته أثناء تشكله .



مصر وإعادة رسم المعادلة

دخول مصر لا يضيف رقمًا، بل يعيد تعريف المعادلة، من قناة السويس إلى غزة، تضيف القاهرة الجغرافيا والشرعية معًا، لكنها لا تقفز، بل تتحرك بحساب دقيق، توازن بين علاقاتها الدولية وضرورات الإقليم، لذلك لا تنضم بل تتداخل، ولا تصطف بل تعيد رسم موقعها .

في الحسابات الإسرائيلية… التغير أخطر من الصدام

في المقابل، لا يُنظر إلى هذا المسار كحلف مكتمل، بل كتحول تدريجي في البيئة الاستراتيجية، تقارير معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي تشير إلى أن تعدد مراكز القرار الإقليمي يقلّص القدرة على فرض مسار واحد، الخطر هنا ليس مواجهة مباشرة، بل تآكل القدرة على احتكار إدارة الإقليم .


فلسطين معيار الاختبار الحقيقي

في قلب هذا التحول تقف فلسطين، مصر تدير الجغرافيا، قطر تمسك بخيوط الوساطة، تركيا تبحث عن دور سياسي، والسعودية تربط أي مسار بشرط الدولة الفلسطينية، لكن المعادلة لا تكتمل، لأن غزة دون الضفة تبقى ناقصة، والضفة دون الأردن تبقى غير مستقرة، وهنا تظهر الحقيقة التي لا يمكن تجاوزها.

الأردن ليس هامشًا في المشهد… بل أحد مرتكزاته الحاسمة

ليس مجرد موقع جغرافي، بل عقدة توازن بين الضفة وغزة، ويقع في صلب التعقيد الأمني والسياسي للقضية الفلسطينية، دوره لا يُستمد من التحالفات، بل من موقعه داخل تعريف القضية نفسها، وهو ما يتقاطع مع تقديرات البنك الدولي التي تربط استقرار الأراضي الفلسطينية ببيئتها الإقليمية المباشرة


من يسبق اللحظة… يكتبها

ما يُحسم الآن ليس شكل التحالف، بل من يصل إليه أولًا، في هذه المرحلة لا تتنافس الدول على المواقع، بل على التوقيت، من يدخل مبكرًا يصبح شريكًا في صياغة القواعد، ومن يتأخر لا يجد موقعًا داخلها بل يُطلب منه التكيف معها، الفارق هنا ليس سياسيًا فقط، بل وجودي، لأن الإقليم لا يُعاد تشكيله بالتساوي، بل يُعاد توزيعه وفق من حضر لحظة التشكيل ومن غاب عنها .

الإقليم يُكتب الآن… لا يُعلن

السؤال لم يعد هل سيتشكل هذا الترتيب، بل من سينجح في تثبيت موقعه داخله، الحرب، الطاقة، الممرات، كلها تدفع نحو بنية إقليمية جديدة، لكنها لن تولد بقرار، بل ستتراكم حتى تصبح واقعًا.

في الشرق الأوسط الجديد، لا تُسأل الدول أين تقف، بل تُفاجأ أين وُضعت .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :