بر الوالدين طريق تضيء به محطات حياتك ؛ ويسعدك في الدارين : الدنيا والآخرة. والله سبحانه وتعالى يقول لكل الناس في محكم التنزيل: " وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ . وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا."
في هذ الحياة ومع كدرها وحروبها وظروفها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ؛ هناك باب فتحه الله لك ايها الإنسان لكي يخفف عنك هموم الدنيا وتحل عليك البركه وتظفر بالسعادة انه باب رضا الوالدين وطاعتهما والوقوف على برهما دون منية او تكبر او ملل ؛ وفي ذلك تبصر قول رب العزة والجلالة : " وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا. وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ."
وانظر ايها الإنسان إلى عظمة بر الوالدين؛ عند أنبياء الله سبحانه وتعالى وهي الصفات التي مدحهم فيها فقد قال عن سيدنا يحي عليه السلام : " وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا ." كما قال جل وعلا عن سيدنا عيسى عليه السلام : " وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا ."
انظر ايها الإنسان إلى عظمة بر الوالدين في هذا الحديث الشريف فقد جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد، فقال: "أَحيٌّ والدك؟"، قال: نعم قال: "ففيهما فجاهد".
وفي الحديث الشريف :
أَنَّ جَاهِمَةَ السُّلمي جاء إِلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أردت الغزو، وجئتك أستشيرك، فقال: "هل لك من أم؟!"، قال: نعم، فقال: "الزمها؛ فإن الجنة تحت رجليها".
انه البر بالوالدين وطاعتهما طريقك ايها الإنسان إلى جنان الخلد فاغتنم هذا الطريق السهل الطيب ؛ وقد كنت اقول لطلبتي دوما ان ما يأتي الى المحاضرة واحد من ابوية غاضب عليه فليعد اليه فورا ويقبل راسه ويديه ويحصل على رضاه وساعتبره حاضرا بلا غياب .
والسعيد السعيد في هذه الدنيا من أبويه حاضران فلينعم برضاهما وطاعتهما والوقوف على خدمتهما قبل ان يفارقان الدنيا .
رحم الله والدي رحمه واسعة واسكنهما الفردوس الأعلى؛ مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
***
للتأمل :
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، هل بَقِيَ عليَّ من برِّ أبوي شيءٌ بعد موتهما أبرُّهما به؟! قال: "نعم، خصالٌ أربع: الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا رَحِمَ لك إلا مِن قِبَلِهما، فهذا الذي بقي عليك من برهما بعد موتهما".