مراكز دعم للصحة النفسية والعافية في الجامعات
م. وائل سامي السماعين
31-03-2026 09:21 AM
لم يعد الاهتمام بالصحة النفسية لطلبة الجامعات مسألة ثانوية أو ترفًا إداريًا، بل أصبح ضرورة وطنية وتربوية وإنسانية لا تحتمل التأجيل. فالطالب الجامعي لا يحتاج فقط إلى قاعات تدريس ومناهج ومختبرات، بل يحتاج أيضًا إلى بيئة آمنة تحتضنه، وتوفر له الدعم النفسي والإرشادي والاجتماعي في مواجهة الضغوط الأكاديمية والحياتية المتزايدة.
من هنا تبرز الحاجة الملحّة لأن تبادر إدارات الجامعات الأردنية، وفي مقدمتها الجامعة الأردنية، إلى التفكير الجاد في إنشاء مراكز متخصصة للصحة والعافية (Health and Wellness Centers)، سواء داخل الحرم الجامعي أو خارجه، لتكون منظومة متكاملة تُعنى برعاية الطلبة ودعمهم نفسيًا وإنسانيًا. ويعزز هذا التوجه ما شهدته بعض الجامعات العالمية؛ إذ قامت جامعة تورنتو مؤخرًا بإنشاء مركز متكامل لدعم الصحة النفسية لطلابها، بتكلفة لا تقل عن عشرين مليون دولار.
وتزداد أهمية هذا الطرح إذا أخذنا بالتقديرات العالمية المقلقة التي تشير إلى أن نسبة الطلبة الذين يعانون من مشكلات أو اضطرابات نفسية قد تتراوح بين 15% و20%. وإذا كان عدد طلبة الجامعات الأردنية يزيد على نصف مليون طالب وطالبة، فإن ذلك يعني أن ما يقارب مائة ألف طالب وطالبة قد يكونون بحاجة، بدرجات متفاوتة، إلى المساعدة والدعم النفسي والإرشادي. وهذا رقم كبير لا يجوز التعامل معه بصمت أو تأجيل.
إن هذه المسؤولية لا تقع على الجامعات وحدها، بل تستدعي شراكة وطنية واسعة تشارك فيها البنوك الأردنية، وشركات الاتصالات، والقطاع الخاص، وأصحاب رؤوس الأموال، للمساهمة في دعم إنشاء مراكز للصحة والعافية، وتوفير الكوادر المؤهلة والبرامج المستدامة التي تحمي الطلبة وتدعم استقرارهم.
فالاستثمار في صحة الطلبة النفسية ليس عملاً خيرياً فقط، بل هو استثمار حقيقي في مستقبل الأردن، وفي شبابه، وفي جودة التعليم، وفي بناء الإنسان القادر على العطاء
waelsamain@gmail.com