facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الرئيس ترامب بين عهدين


حسين بني هاني
31-03-2026 01:43 PM

كان له مستشارون أقوياء في ولايته الأولى ، أصحاب خبرة واسعة ، في الشأنين الداخلي والخارجي ، كانوا إن شئت ركن السياسة المكين في إدارته ، يعرفون تماماً أين تكمن مصالح واشنطن ، لم يتحمّل ترامب بعضهم ، مثل جون بولتون مستشاره لشؤون الأمن القومي ، الذي أطاح به بعد حين ، كانوا يقدّمون آراءهم ومواقفهم السياسية له على شكل نصائح ، يتمسكون بها باعتبارها في صُلْبِ مصالح الولايات المتحدة ، وتَحْولُ بنظرهم دون إندفاع الرئيس صوب سياسات ، لا تخدم واشنطن ولا حلفائها ، وهذا ما جعله مثلاً يكتفي في حينه بإيقاف العمل بالإتفاق النووي مع إيران ، رغم إلحاح نتنياهو على التصدي لهذا المشروع بطريقة مختلفة ، لكنّ تلك النخبة من الحواريّين العقلاء في إدارته ، بذلوا كلّ ما في وسعهم لمنع تنفيذ رغبات نتنياهو ، التي لاتخدم مصالح واشنطن ، ولا حتى إسرائيل كما يحدث الآن في إيران .

أكتفى ترامب في حينه ، بتعزيز قدرات القوات المسلّحة ، لمواجهة الصين وكوريا الشمالية وإيران ، ومسائل الهجرة ومكافحة الأرهاب بالتوافق مع مساعديه ، تحت عنوان عريض جذّاب إسمه "أمريكا أولاً"، ولم يكن له في الشرق الأوسط ما يستحق الاهتمام سوى النفط والمال ، وما يرضي مصالح إسرائيل أيضاً .

ولايته الثانية اختلفت تماماً ، إذ بدا منذ أيامه الأولى ، أكثر صرامة وجرأة في توظيف النفوذ الامريكي خارجياً ، حيث بدأ ينتهج سياسة ، عقد العزم فيها على إعادة تشكيل هذا النفوذ ، وترتيبه بالقوة والضغط ، كما يفعل الآن في إيران وقبلها فنزويلا ، دون أخذ رأي حلفائه أو استشارة احدٍ من مساعديه ، أولئك الذين يبدو أنه اختار معظمهم ، لكي يكونوا موظفين كباراً في إدارته فقط ، يرددون كل يوم ، ما يقوله الرئيس دون زيادة أو نقصان ، تماماً كما هو الحال في الحرب على طهران .

لم يكن شعار أمريكا أولاً ، بالنسبة للرئيس في ولايته الأولى مثلاً ، سوى مقاربة أراد من خلالها ، رفض فكرة العولمة بمدلولها الواسع وكُلَفِها العسكرية والمالية على الولايات المتحدة ، إذ ما أن جلس على مقعده مرة ثانية في البيت الأبيض ، حتى أستبدلها بشعار لنجعل امريكا عظيمة مرةً أخرى . لكن ما من أحدٍ من الاوروبيين ، توقع أن يتمخّض عن هذا الشعار ، ذاك الإستخدام المفرطٌ للقوة ، دون قيود أو حتى مبررات هنا وهناك ، بإستثناء الحفاظ على أمن إسرائيل ، وعلى حساب مصالح الآخرين ، في وقت أصبحت فيه هذه المقاربة الآن ، في ظل سلطته المطلقة الجديدة ، وضعف مستشاريه أمام رغباته ، بمثابة مشروع لإعادة هندسة النظام الدولي ، وفق منطق القوة دون النظر لمصالح حلفائه ، أولئك الذين قلب لهم ظهر المِجَّنْ ، ولم يعد يكترث لرأيهم في السياسة الدولية ، الأمر الذي جعل زعماء أوروبا يظهرون موقفاً مختلفاً من حربه المشتركة على إيران ، رغم روابط حلف الناتو الوثيقة التي تجمعهم ، تلك مسألة لن يسامحهم عليها ترامب ، بعد أن كال عليهم وفقها المزيد من النقد ، بعضه كان فيضاً من التقريع ، ذلك مثّلَ لهم تحوّلٌ غير طبيعي في ولايته الثانية أربكهم جميعا .

مخاضٌ صعب برأي الاوروبيين ، ذاك الذي أدخل ترامب بلاده فيه كدولة عظمى ، تنفيذاً لرغبات نتنياهو في إيران ، بات أهل الخليج بموجبه يئنّون تحت وطأته ، وزادته المتحدِّثة بإسم البيت الأبيض قتامة ، حين قالت أن الرئيس يفكّر في مطالبة دول الخليج ، بدفع تكاليف الحرب ، في وقت تدّعي تل أبيب وحدها الإنجاز فيه ، الأمر الذي جعل من حق العقلاء في المنطقة وفقه ، أن يسألوا ترامب الآن عن جدوى الدور العسكري الامريكي برمته في الشرق الأوسط ، بعد كل هذه الخسائر التي منيت بها المنطقة ، وبعد أن عجز جيشه حتى هذه اللحظة ، عن فتح مضيق هرمز المغلق الآن ، وهو الأمر الذي كان من المفترض أن يمنع ترامب حدوثه أصلاً .

مطالبة البيت الأبيض للخليج ، بدفع تكاليف الحرب ، تذكّرني بقصَّة من تأبَّط شرّاً في التاريخ العربي القديم ، الذي طالب بديَّة القتيل البريء بعد أن نفّذ جريمته فيه.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :