facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




وقف الاستنزاف عبر الحياد الإيجابي لمواجهة سياسة ترامب


م. بسام ابو النصر
31-03-2026 02:07 PM

التصريحات الأخيرة للرئيس دونالد ترامب لا يمكن قراءتها كخطاب عابر أو مناورة إعلامية، بل كجزء من نهج سياسي يقوم على إدارة الأزمات لا حلّها، وعلى إعادة تشكيل التوازنات في الشرق الأوسط عبر إشعال خطوط تماس طويلة الأمد. الحديث عن “مباحثات عميقة” مع إيران يتزامن بشكل لافت مع تهديدات بتدمير البنية التحتية الحيوية، من محطات الطاقة إلى تحلية المياه وصولاً إلى جزيرة خرج، ما يكشف عن ازدواجية فجة، دبلوماسية بيد، وعصا غليظة بالأخرى.

في هذا السياق، لا تبدو إيران الهدف النهائي، بل مجرد ساحة استنزاف مفتوحة. فالرهان الحقيقي يتجاوز طهران ليطال الإقليم بأكمله، وخاصة دول الخليج التي يُراد لها أن تكون الممول والشريك القلق في معركة لا تملك قرارها الكامل. تصريحات ترامب التي طالت الأمير محمد بن سلمان، والمطالبة الصريحة بتحمّل “فاتورة المواجهة”، تعكس ذهنية ابتزاز سياسي أكثر منها تحالفاً استراتيجياً، وتؤكد أن منطق “الحماية مقابل الدفع” لا يزال حاضراً بقوة في العقل السياسي للرئيس الأمريكي.

أما الحديث عن الإبقاء على إغلاق مضيق هرمز، فهو ليس مجرد احتمال عسكري، بل تهديد مباشر للاقتصاد العالمي، وأداة ضغط قد تُستخدم لإعادة رسم خرائط النفوذ. وفي حال تحقق هذا السيناريو، فإن المنطقة ستجد نفسها أمام معادلة شديدة الخطورة، حرب مفتوحة، واستنزاف طويل، وانخراط تدريجي لدول لم تكن طرفاً أصيلاً في النزاع. وهنا تعود الذاكرة إلى الحرب العراقية الإيرانية، تلك الحرب التي استمرت ثماني سنوات وابتلعت موارد وأرواحاً دون حسم حقيقي، لكنها أعادت تشكيل المنطقة لعقود.

اللافت أن الكيان الإسرائيلي، الذي يشكّل شريكاً ضمنياً في هذا التصعيد، يسعى إلى إبقاء الحرب في حالة “سيولة زمنية”، بلا نهاية واضحة، مستفيداً من استنزاف خصومه، حتى وإن طال ذلك عمقه الداخلي. فالحروب الحديثة لم تعد تُخاض فقط لتحقيق نصر عسكري، بل لإدارة توازنات الإنهاك وإطالة أمد الصراع.

أمام هذا المشهد، تبدو الحاجة ملحّة إلى موقف عربي مختلف، لا يقوم على الاصطفاف السريع أو الانجرار وراء إيقاع التصعيد، بل على تبني خيار الحياد الإيجابي، والسعي إلى تحييد المنطقة عن أن تكون ساحة لتصفية الحسابات الدولية. فالانخراط في حرب طويلة مع إيران، وهي دولة تمتلك أدوات صبر واستنزاف، لن يكون في صالح أحد، بل سيعيد إنتاج الفوضى بأشكال أكثر تعقيداً، وهنا لا بد من إستحضار موقفي الأردن وقطر حيث رفض جلالة الملك عبدالله الثاني لقاء نتنياهو رغم محاولة الاخير لقاءه عدة مرات، وقام رئيس الوزراء الأردني بإدانة أي إعتداء من جانب إيران على دول الجوار وإدانة أي اعتداء على إيران من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني حتى وإن كانت من الأراضي الأردنية، بينما قطر طالبت بوقف التصعيد على إيران باعتبارها دولة جارة، لا يجوز الاعتداء عليها إرضاء لاسرائيل.

إن الخروج من “عنق الزجاجة” الذي صُنع بعناية لا يكون بالمزيد من التورط، بل بإعادة تعريف المصالح العربية بشكل مستقل، بعيداً عن الإملاءات الخارجية. فالتاريخ القريب يثبت أن الحروب التي تبدأ بقرار خارجي، غالباً ما تنتهي بثمن داخلي باهظ.

في المحصلة، ما يطرحه ترامب لا يمكن اعتباره رؤية للسلام أو حتى لإدارة الصراع بشكل متوازن، بل هو أقرب إلى وصفة لإدامة التوتر وتحويله إلى حالة مزمنة. ومن هذا المنظور، فإن تقييمه كأحد أسوأ الرؤساء الأمريكيين في تعاطيه مع قضايا الشرق الأوسط ليس حكماً عاطفياً، بل قراءة تستند إلى نتائج وسياسات دفعت المنطقة، وما تزال، نحو مزيد من التعقيد وعدم الاستقرار.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :