وزارة الشباب بين وهج الطموح وظلال التحدي: قراءة في فاعلية الأداء
د. محمد خالد العزام
31-03-2026 07:09 PM
في مشهدٍ تتسارع فيه التحولات، وتتعاظم فيه التحديات أمام جيلٍ يفيض طموحًا، تقف وزارة الشباب كمنارةٍ يُراد لها أن تهدي السفن إلى شاطئ الأمل، لا أن تكتفي بإضاءةٍ خافتةٍ على هامش الطريق. وخلال الأشهر الثلاثة الماضية، بدا السؤال أكثر إلحاحًا: هل استطاعت الوزارة أن تتحول من إطارٍ إداريٍ تقليدي إلى قوةٍ فاعلةٍ تُلامس نبض الشباب وتُحرك سواكنهم؟
لقد بدت الوزارة، في بعض محطاتها، كأنها تحاول إعادة رسم صورتها، متحررةً من رتابة البرامج النمطية إلى مساحاتٍ أوسع من التفاعل والمبادرة. فالنشاطات التي أُطلقت هنا وهناك تشبه قطرات مطرٍ على أرضٍ عطشى؛ تُنعشها مؤقتًا، لكنها لا تزال بحاجة إلى غيثٍ متواصلٍ يرسّخ الأثر ويصنع التحول الحقيقي. إذ إن التحدي لا يكمن في عدد الفعاليات، بل في عمقها، وفي قدرتها على اختراق جدار اللامبالاة الذي يحيط بشريحةٍ واسعة من الشباب.
أما معالي وزير الشباب، رائد العدوان، فقد ظهر خلال هذه الفترة كمن يمشي على خيطٍ مشدود بين الطموح والواقع. تحركاته الميدانية، ولقاءاته مع الشباب، تعكس رغبةً واضحة في الاقتراب من الميدان، وكأنّه يحاول أن يستمع إلى “ضجيج الأحلام” بدل الاكتفاء بصدى التقارير. غير أن هذه الجهود، رغم أهميتها، تحتاج إلى أن تتحول من مبادراتٍ فردية إلى نهجٍ مؤسسيٍ راسخ، لا يتغير بتغير الأشخاص ولا يتأثر بتقلب المزاج الإداري.
يمكن القول إن الوزارة، في عهد العدوان خلال الأشهر الأخيرة، أشبه بورشة عملٍ مفتوحة؛ فيها أدوات كثيرة، وأفكار متجددة، لكن ما ينقصها أحيانًا هو ذلك “الخيط الناظم” الذي يحوّل الجهود المتفرقة إلى لوحةٍ مكتملة. فالشباب لا يبحثون فقط عن أنشطةٍ تُملأ بها أوقاتهم، بل عن فرصٍ تُعيد تعريف دورهم في المجتمع، وتمنحهم شعورًا بأنهم شركاء في صناعة القرار لا مجرد متلقين له.
وإذا كانت الوزارة قد نجحت نسبيًا في تحريك المياه الراكدة، فإن التحدي الأكبر يبقى في تحويل هذا الحراك إلى تيارٍ دائم، لا إلى موجةٍ عابرة. فالشباب، بطبيعتهم، لا ينتظرون طويلًا؛ إما أن يجدوا في مؤسساتهم مرآةً لأحلامهم، أو يبحثوا عن بدائل خارجها.
في المحصلة، يمكن وصف أداء وزارة الشباب خلال الأشهر الثلاثة الماضية بأنه “خطوة في الاتجاه الصحيح، ولكن بخطى مترددة”. أما الوزير العدوان، فقد أظهر حضورًا وحيويةً تُحسب له.
فالزمن، في عالم الشباب، لا يسير ببطء البيروقراطية، بل يركض كحصانٍ جامح؛ ومن لا يُحسن الإمساك بزمامه، سيجده قد سبق الجميع نحو أفقٍ آخر.