حين يُقاس الانتماء الوطني… حزب الله وحماس خارج المعادلة
م. وائل سامي السماعين
01-04-2026 09:04 AM
في زمن تتداخل فيه الشعارات مع المصالح، وتُختبر فيه حقيقة الولاءات تحت ضغط الأزمات، يبرز سؤال جوهري: ما هو المعيار الحقيقي للانتماء الوطني؟ هل هو رفع الشعارات، أم الالتزام الصارم بسيادة الدولة، ووحدة قرارها، وحصرية السلاح بيد مؤسساتها الشرعية؟
الانتماء الوطني، في جوهره، ليس خطابًا عاطفيًا ولا موقفًا ظرفيًا، بل هو التزام عملي بثلاثة مرتكزات واضحة:
1- أن تكون مصلحة الدولة فوق كل اعتبار
2- وأن يكون القرار السياسي والعسكري حكرًا على مؤسساتها
3- وأن لا يُزجّ بالوطن في صراعات تتجاوز إرادة شعبه.
هذه ليست معايير نظرية، بل أسس قيام الدولة الحديثة واستمرارهاوعند إسقاط هذه المعايير على الواقع، تتكشف إشكالية عميقة في سلوك بعض الحركات والتنظيمات التي ترفع شعارات كبرى، لكنها في الممارسة تتجاوز الدولة وتضع نفسها في موقع موازٍ لها، أو حتى فوقها. هنا تحديدًا، يصبح الحديث عن الانتماء الوطني محل اختبار حقيقي، لا مجرد ادعاء.
في هذا السياق، يبرز نموذج حزب الله، الذي لا يمكن اعتباره حزبًا ذا انتماء وطني كامل ما دام يحتفظ بقرار عسكري مستقل، ويرتبط بمحاور إقليمية تتقدم في بعض الأحيان على مصلحة الدولة اللبنانية. فمهما كانت الشعارات براقة، فإن معيار الانتماء يبقى مرتبطًا بالفعل: هل القرار لبيروت أم لغيرها؟ وهل الأولوية لاستقرار لبنان أم لحسابات إقليمية أوسع؟
والأمر ذاته ينطبق على حركة حماس، التي تجد نفسها أمام استحقاق مماثل. فالقضية الفلسطينية، في جوهرها، قضية وطنية تتطلب وحدة القرار تحت مظلة وطنية جامعة. ومن هنا، فإن إعادة الاعتبار للمرجعية الوطنية الفلسطينية، ممثلة في منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، تصبح ضرورة سياسية وليست خيارًا. إذ لا يمكن لأي حركة، مهما كان دورها، أن تستبدل الإطار الوطني الجامع بولاءات أو تحالفات خارجية.
إن المطلوب اليوم ليس إلغاء هذه الحركات، بل إعادة تموضعها ضمن الإطار الوطني الصافي. بالنسبة لحزب الله، فإن الأولوية يجب أن تكون فك أي ارتباط خارجي يقيّد القرار الوطني، ووضع مصلحة لبنان وسيادته فوق كل اعتبار. وبالنسبة لحماس، فإن التحدي الحقيقي يكمن في مراجعة ميثاقها السياسي، وإعادة ربط قرارها بالإرادة الوطنية الفلسطينية، بعيدًا عن أي تأثيرات خارجية لا تنسجم مع المشروع الوطني الجامع.
إن الدول لا تُبنى بالشعارات، بل بوحدة القرار، ووضوح الولاء، واحترام مؤسسات الدولة. وأي ازدواجية في السلاح أو المرجعية تفتح الباب أمام إضعاف الدولة، مهما كانت النوايا أو المبررات. لذلك، فإن مقياس الانتماء الوطني يجب أن يبقى ثابتًا لا يتغير: الوطن أولًا، والدولة فوق الجميع، والقرار بيد مؤسساتها وحدها.
في ضوء هذا المعيار، لا يعود السؤال إن كان هذا الطرف أو ذاك يرفع شعارات وطنية، بل إن كان يلتزم فعليًا بمتطلبات الدولة الوطنية. وهنا فقط تتحدد المواقع بوضوح: داخل المعادلة الوطنية… أو خارجها.
waelsamain@gmail.com