facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




خفض ضريبة المحروقات بين عجز الخزينة وعجز القرار


حسان سلطان المجالي
02-04-2026 09:04 AM

تتعامل الحكومات مع ارتفاع أسعار المحروقات عالمياً باعتباره مبرراً جاهزاً لرفع الأسعار محلياً دون أن تطرح بجدية خيار تخفيض العبء الضريبي ...

في الحالة الأردنية لا يتعلق الأمر بغياب البدائل ، بل بطبيعة النهج المالي المعتمد منذ سنوات حيث الجباية السهلة بدل الإدارة الاقتصادية الفعالة ،، فالحكومة تدّعي أن تخفيض الضريبة على المحروقات يعني خسارة مباشرة في الإيرادات ، وهذا قد يكون صحيحاً من الناحية المحاسبية ، لأن الضرائب المفروضة على الوقود تعد من أكثر مصادر الدخل استقراراً وسهولة في التحصيل ، وأي تخفيض فيها سوف ينعكس فوراً على الخزينة ،، لكن مثل هذا الطرح يتجاهل حقيقة أساسية مفادها بأن الإيراد ليس هدفاً بحد ذاته ، بل هو أداة لإدارة الاقتصاد وتحقيق التوازن الاجتماعي ، وعندما تتحول الضريبة إلى عبء خانق فإن الإبقاء عليها بهذا الشكل يصبح قراراً ضاراً ، وليس خياراً مالياً محايداً .....

في المقابل ، فإن ما تتجنبه الحكومة ليس فقط انخفاض الإيرادات ، بل كلفة القرار السياسي ، لأن تخفيض الضريبة يفرض إعادة النظر في أولويات الإنفاق العام ، ويفتح باب المساءلة حول كفاءة إدارة المال العام ، وهو ما تحاول الحكومات المتعاقبة تفاديه ، فيكون الأسهل دائماً هو تحميل المواطن الكلفة ، لا تقاسمها معه .....

خلال الأزمات العالمية الأخيرة خاصة تلك المرتبطة بالحروب مثل الحرب في أوكرانيا أو الحرب الدائرة اليوم وما انتجته من اضطرابات في مجال الطاقة ، فقد لجأت دول عديدة إلى تخفيض الضرائب على الوقود ، أو تقديم دعم مباشر لتخفيف الصدمة عن مواطنيها ، ومثل هذه الدول لم تكن أكثر (كرماً) ، بل كانت أكثر إدراكاً لخطورة نقل الأزمة بالكامل إلى الداخل ، لما لذلك من آثار تضخمية واجتماعية واقتصادية واسعة ...

صحيح أن إمكانيات تلك الدول تختلف عن امكانيات الأردن ، لكن الفارق الحقيقي لا يكمن فقط في (حجم الموارد) ، بل في (طريقة إدارتها) ، فالمشكلة في الأردن هيكلية ، وذلك من خلال الاعتماد المفرط على الضرائب غير المباشرة ، وغياب إصلاح جدي للإنفاق العام ، وضعف في أدوات الحماية الاجتماعية ،، ومثل هذه العوامل تجعل المواطن دائماً هو الحلقة الأضعف في أي معادلة مالية ....

ومن ثم ، فإن النتيجة المباشرة للسياسة الحالية واضحة ، لأن ارتفاع أسعار المحروقات سوف يرفع كلفة النقل والإنتاج ، مما ينعكس على أسعار السلع والخدمات ، ويؤدي إلى تآكل القدرة الشرائية ، وبهذا المعنى فإن الحكومة لا تتجنب الخسارة ، بل تنقلها بالكامل إلى المواطن ، وتعيد إنتاج الأزمة داخل الاقتصاد المحلي ....

الخلاصة لا تحتمل التجميل ،، فخيار عدم تخفيض الضريبة ليس حتمياً ، بل هو قرار سياسي بتحميل المواطن العبء الكامل ، وما يُقدّم على أنه (حماية للخزينة) هو في الواقع استمرار لنهج مالي يفتقر إلى العدالة والكفاءة ، ويؤجل الإصلاح الحقيقي على حساب الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي ....

والله المستعان .

* مستشار قانوني / ومدعي عام الضريبة سابقاً





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :