facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حربُ الخليج بين هرْمَجِدُّونْ وكَرْبُلاء


حسين بني هاني
02-04-2026 01:14 PM

غُلاةُ اليمين في واشنطن وتل أبيب ، أصحاب المبادئ والنفوذ ، يعتقدون أنّ هرمجدّون هي معركة آخر الزمان ، سيظهر بعدها المسيح ليحقق العدل والسلام ، بالمقابل نظراؤهم الشيعة في طهران ينتظرون عودة الإمام الغائب على شكل المهدي المنتظر باعتباره نبيَّ آخر الزمان أيضا ، كلا الفهمين يشكِّلان مسائل راسخة في وجدان وعقيدة الطرفين معاً . المفارقة أنّ الرئيس ترامب ، بات محشوراً بين هذه وتلك ، يريد إظهار النصر بأي ثمن وإنهاء الحرب ، وربما يكون فتح مضيق هرمز للملاحة بالنسبة له ، هو الفيصل والعنوان . المسألة باتت شخصية له أكثر منها وطنية ، بعد أن اصبح بحاجة إلى تحقيق أي هدف ، يتستّر عليه ويحميه امام محبيه من الشعب الامريكي ، وربما أكثر من تحقيق الهدف نفسه الذي قامت الحرب من أجله ، حتى لو جاء عبر الموافقة على بعض مطالب طهران .

عقلاء السياسة في واشنطن ، بدأوا يذكّرون الرئيس بأن استمرار الحرب بين طرفين عنيدين ، من شأنها أن تصبح حماقة ، إذا أبتغى وأصرَّ أحد أطرافها على استعراض القوة ، ضد قادة عقائديين وعنيدون في طهران ، يدركون قدرة واشنطن على إمتلاك آلة تدمير هائلة ، لكنهم عاجزون بنظرهم عن فهم طبيعة الانسان الايراني ، كبرياؤه وذاكرته التاريخية ، ودوافعه الدينية والثقافية والوطنية .

لم يخفى على قادة طهران ، صعوبة موقف ترامب في حربه هذه ، وهو يناشد ويعاتب ويوبِّخُ حلفائه على عدم مساندته في فتح مضيق هرمز ، ودعوته لهم ساخراً بالذهاب إلى الخليج والقيام بالمهمة نيابة عنه ، ورغبته بالانسحاب من حلف الأطلسي نكاية بهم .

إذ تبيَّنَ لهم أن مشكلة ترامب في هذه المواجهة ، تكمن في غياب الفهم الثقافي والتاريخي عنه ، لمبدأ الحكم على الطريقة الشيعية ، والتفاف المؤيدين المتين حول الفكرة ، إذا تعرّض قادتها للخطر ، ذاك سبق وأن حدث مثله بالنسبة لهم في التاريخ الإسلامي ، تحديداً في موقعة كربلاء الحسين بن علي ، عندما فضّلَ الحاضرون فيها التضحية بأنفسهم جميعاً ، دفاعاً عن الإمام ومبادئه ، عِوَضَ الرضوخ والاستسلام ، رغم فارق القوة الكبير وقتها ، تماماً كما هو الحال بين طهران وواشنطن اليوم .

لا يعرف ترامب أن الحروب عند أصحاب العمائم ، هي مسألة مشبعةٌ بالعاطفة والاعتقاد الديني ، والذاكرة الجمعية والرغبة في الثأر والانتقام ، في ظل مواجهة هي الأكثر تطرفاً والأعمق جرحاً ، إذ لم تعد تلك الحرب بالنسبة لهم ، مجرَّد حسابات تقنيّة وعسكرية صرفة ، كما هو الحال عند الرئيس ترامب ، الفارق بين الطرفين ، أنّ ترامب وحاشيته ينتظرون اليوم التالي بعد الحرب ، كعنوان لمستقبل يريد ترامب أن يفرضه بالقوة ، بينما هي بنظر قادة طهران منازلة كبرى بين الحق والباطل ، يتصرّف ترامب وفقها حسب قدرات جيشه ، فيما يقاتل الإيرانيون ثأراً لمشاعر الاستياء والاهانة ، أو أقلّه الولاء والدفاع عن المبدأ والعقيدة الشيعية .

المسألة بالنسبة لهؤلاء ، ليست أقماراً صناعية وخرائط لوجستية ، وصواريخ وطائرات شبحية ، وإنما معركة ثقافية فاصلة تعتمد على مبدأ الرفض للاستسلام ، حتى لو أدى ذلك للإنتحار . لقد غدت المواجهة وفق هذه العقائد ، وبعد شهرٍ ونيِّف من القتال الضاري ، بمثابة ورطة للرئيس أكثر منها حربٌ بين عنيدين ، يقاتل فيها نظام طهران من أجل البقاء ، فيما يصارع فيها ترامب من أجل النصر ، وإنهاء الأعمال العسكرية بشيء من الكرامة ، دون إلحاق الإهانة به شخصيا ، حتى ولو جاء النصر شكلياً ، بعد أن أشعل الشرق الأوسط ، وبدأ يخاطب العالم لإطفاء الحريق .

لكن هذا العالم الذي يخاطبه ترامب ، يعرف تماماً ، أن النظام الإيراني مستعد لتحمّل الألم بشكل يفوق كثيراً إستعداد ترامب له ، ذاك الرئيس الذي بدأ يدرك تماماً ، نفاذ صبر ناخبيه على هذا الجرح المفتوح ، الذي طال وتعمَّق نزيف سعر النفط فيه ، وضَعُفتْ بموجبه قدرة مؤيديه على الصمود طويلاً كما هو الحال في إيران ، مما جعله يلقي خطابه الاخير هذا ، من أجل رفع روحهم المعنوية فقط .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :