facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ترامب .. سطوة الخطاب ومآلات القوة


فيصل تايه
03-04-2026 09:36 AM

​في مهب "الإعصار الترامبي" الذي اجتاح الفضاء السياسي العالمي، وفي قراءتنا لمآلات القوة وسطوة الخطاب الأخير الذي ألقاه دونالد ترامب، نجد أنفسنا أمام زلزال سياسي أعاد ترتيب الأوراق على رقعة شطرنج دولية بالغة التعقيد. فمن يتأمل لغة الخطاب، يجدها نابعة من عقلية تؤمن بـ "صدمة القوة" كوسيلة لفرض التوازنات؛ حيث استُخدمت مفردات مثل "الحسم" و"السيادة المطلقة" لرسم ملامح مرحلة قادمة لا تعترف بالرمادية في المواقف.

​لم تكن تلك النبرة موجهة إلى الخارج فحسب، بل حملت رسالة مشفرة للداخل الأمريكي، تهدف إلى دغدغة مشاعر المواطن الباحث عن "البطل المنقذ" في زمن الاضطرابات ، لقد اكتسب الخطاب طابعاً درامياً يمزج بين الواقعية السياسية الخشنة والرغبة الجامحة في استعادة هيبة اعتقد ترامب أنها تلاشت في دهاليز الدبلوماسية التقليدية.

​ومع تدفق الكلمات، يبرز التساؤل الجوهري الذي يشغل كبار الكتاب والمحللين حول العالم: هل نحن أمام "استراتيجية حافة الهاوية"، أم أمام رؤية مؤسسة لواقع دولي جديد؟ إذ إن الجدلية الكبرى تكمن في الانقسام الحاد الذي خلفه الخطاب؛ فبينما يراه أنصاره "حقنة إنعاش" لسياسة القوة، يراه مراقبون آخرون قفزة نحو المجهول قد تقوض ما تبقى من قواعد الاشتباك الدولي.

​الأمر الأكثر إثارة للقلق هو غياب "خارطة طريق" لما بعد الضربة أو المواجهة، إذ ركز ترامب على "لحظة النصر" وصخبها، متجاهلاً —عن قصد أو غير قصد— التداعيات الجيوسياسية والارتدادات الاقتصادية التي قد تهدد أمن الطاقة العالمي، خاصة مع القفزات المفاجئة في أسعار النفط التي غالباً ما تتبع مثل هذه الخطابات الملتهبة.

​على المستوى التحليلي، نجح الخطاب في كسر "تابوهات" الدبلوماسية الناعمة، معتمداً لغة "الضربات الجراحية" و"السحق التكتيكي"، وهي لغة تستهوي الشارع الذي سئم الحروب الطويلة والمكلفة. لكن خلف هذا البريق، تلوح بوادر "استنزاف استراتيجي"؛ فالقوة المنفردة، مهما بلغت، تبقى عاجزة عن صناعة استقرار مستدام في إقليم يمور بالتناقضات. ومن هنا يرى كبار المحللين أن الرهان على "القبضة الحديدية" وحدها قد يؤدي إلى نتائج عكسية؛ إذ يغيب عن الخطاب أي ضمان حقيقي لحماية الممرات المائية الدولية أو لاحتواء فتيل الصراعات الإقليمية المحتملة، مما يجعل "النصر" الذي روج له أقرب إلى إنجاز تكتيكي هش منه إلى تخطيط استراتيجي رصين.

​وفي الختام، يظل هذا الخطاب وثيقة تاريخية تعكس الصراع الأزلي بين منطق "القوة الإمبراطورية" ومقتضيات السلم العالمي. لقد أراد ترامب أن يكرس صورة "الزعيم الذي لا يهزم"، لكن الحقيقة تتطلب إدراك أن العالم اليوم أكثر تعقيداً من أن تدار أزماته عبر "تغريدة" أو قرار أحادي الجانب. وسيبقى التاريخ يراقب بحذر ذلك الخيط الرفيع الذي يسير عليه ترامب، متسائلاً: هل سينجح في إعادة صياغة العالم وفق مشيئته، أم أن رياح الواقع الدولي ستأخذ مسارها بما لا تشتهي سفن "الغضب الملحمي"؟

​المشهد لا يزال مفتوحاً على كل الاحتمالات، وتبقى الأيام القادمة كاشفة: هل هذا الخطاب فجر جديد للقوة، أم مجرد غسق لمرحلة من عدم اليقين؟





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :