facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هرمزة الأسعار: عندما يصبح مضيق هرمز شماعة السوق الأردني


أ. د. هاني الضمور
03-04-2026 04:57 PM

في كل مرة تتوتر فيها الأوضاع في مضيق هرمز، لا يحتاج المواطن الأردني إلى متابعة نشرات الأخبار العالمية، فالسوق المحلي يتكفّل بالمهمة… وبزيادة. فجأة، تتحول الخضار إلى سلعة استراتيجية، ويصبح سعر الدجاج مرتبطًا بحركة ناقلات النفط، وتدخل “هرمزة الأسعار” كضيف ثقيل على موائدنا اليومية.

نعم، “هرمزة الأسعار” — هذا المصطلح الذي يبدو وكأنه خرج لتوه من مؤتمر اقتصادي دولي — هو في الحقيقة اختراع محلي بامتياز، صاغه بعض التجار بمهارة، وروّج له السوق بسرعة تفوق سرعة مرور النفط في المضيق نفسه. الفكرة بسيطة: إذا اهتز العالم، ترتفع الأسعار… حتى لو كان هذا “الاهتزاز” على بعد آلاف الكيلومترات، ولا علاقة له بصندوق البندورة في الحسبة.

المثير للسخرية أن بعض السلع التي ترتفع أسعارها لا تعرف أين يقع مضيق هرمز أصلًا. منتجات محلية خالصة، لم تغادر حدود المملكة يومًا، لكنها — فجأة — تتأثر “بالظروف العالمية”. يبدو أن الطماطم الأردنية أصبحت تتابع الأخبار الجيوسياسية أكثر من المواطن نفسه.

أما التبرير الجاهز، فهو تحفة لغوية واقتصادية: “توقعات بارتفاع الكلف”. لا أحد يعرف متى سترتفع هذه الكلف، أو كيف، أو بنسبة كم، لكن الحذر واجب… والرفع الاستباقي للأسعار “أحوط”. وهكذا، يدفع المستهلك ثمن احتمالات لم تتحقق بعد، وربما لن تتحقق أصلًا.

في علم الاقتصاد، هناك فرق بين الاستجابة للتكلفة واستغلال الظرف. لكن في بعض زوايا السوق، يختفي هذا الفرق تمامًا، ويصبح كل ارتفاع مبررًا طالما يمكن ربطه بخبر عاجل أو تحليل سياسي. وهنا، لا تعود المسألة اقتصادية فقط، بل أخلاقية بامتياز.

أخلاقيات التسويق، التي تتحدث عن الشفافية والعدالة، تبدو وكأنها إجازة مفتوحة في أوقات الأزمات. فبدل أن تكون الأزمات لحظة تضامن بين التاجر والمستهلك، تتحول عند البعض إلى موسم حصاد سريع، تُرفع فيه الأسعار قبل أن ترتفع التكاليف، وتُضخّم فيه المخاوف قبل أن تظهر الحقائق.

الطريف — أو المبكي — أن السوق لا يوحّد الأسعار بقدر ما يوحّد الأعذار. فروق الأسعار بين متجر وآخر قد تكون كبيرة، لكن الجميع يستخدم نفس الرواية: “الأوضاع العالمية”. وكأن الاقتصاد المحلي أصبح تابعًا مباشرًا لنشرة أخبار دولية، لا لسلاسل التوريد الفعلية.

لا أحد ينكر أن الأردن يتأثر بالعالم، خصوصًا في الطاقة والنقل. لكن هذا التأثر ليس فوريًا، ولا شاملًا، ولا يبرر أن ترتفع كل سلعة مع كل خبر عاجل. وإلا، سنصل إلى مرحلة يصبح فيها سعر فنجان القهوة مرتبطًا بحركة الأساطيل البحرية.

في النهاية، “هرمزة الأسعار” ليست مجرد مصطلح ساخر، بل مرآة تعكس خللًا حقيقيًا: بين واقع اقتصادي معقد، وسلوك تجاري بسيط في منطقه… معقد في أثره. وبين مستهلك يحاول الفهم، وسوق لا يقدّم له سوى مبررات جاهزة.

ربما آن الأوان أن نسأل السؤال البسيط:

هل نحن أمام اقتصاد يتأثر بالعالم… أم أمام سوق يتأثر بأي ذريعة؟





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :