facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




تجّار المبادئ في العالم الثالث… حين تتحول القيم إلى سلعة


جمعة الشوابكة
03-04-2026 11:43 PM

لم يعد الخطر في مجتمعات العالم الثالث مقتصرًا على الفقر أو الأزمات الاقتصادية، بل بات يكمن في ظاهرة أكثر تعقيدًا: صعود شخصيات تتقن المتاجرة بالمبادئ. هؤلاء لا يأتون من فراغ، بل يظهرون في لحظات الضعف، حين يكون الشارع متعطشًا لأي صوت يعده بالخلاص، ولو كان وهمًا.

يبدأ المشهد غالبًا بخطاب حادّ، مليء بالشعارات الكبيرة: محاربة الفساد، الدفاع عن الدين، حماية الكرامة، وبناء الأوطان. يلتف الناس حول هذا الصوت، يرونه امتدادًا لآمالهم، وربما مخرجًا من واقعهم الصعب. لكن مع مرور الوقت، تنكشف الحقيقة تدريجيًا، ويتحول الخطاب من مشروع إصلاح إلى مشروع مصالح.


من نادى بالوحدة الوطنية، يصبح أول من يمزقها حين تتعارض مع طموحاته. ومن رفع راية الديمقراطية، ينقلب عليها عندما لا تخدم موقعه. ومن تحدث باسم الدين، يستخدمه كأداة لتحقيق النفوذ، ثم لا يتردد في التخلي عنه أو حتى مهاجمته إذا اقتضت المصلحة.

المشكلة لا تتوقف عند حدود التناقض، بل تتجاوزها إلى استغلال الناس أنفسهم. يتم تحريك الرأي العام، توجيهه، ثم التخلي عنه بعد تحقيق الهدف. فيتحول المواطن من شريك في التغيير إلى وسيلة مؤقتة في لعبة أكبر منه.

في هذا السياق، يصبح الوطن مجرد “دكان”، تُدار فيه الصفقات بدل أن تُصان فيه القيم. تُباع المبادئ، وتُشترى الولاءات، وتُختزل القضايا الكبرى في مكاسب شخصية ضيقة. والأسوأ أن هذه الممارسات تتكرر، وكأن الذاكرة الجمعية تعيد إنتاج الخطأ ذاته في كل مرة.

وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل المشكلة في من يخدع، أم في من يُصرّ على التصديق؟ إن غياب الوعي الحقيقي، والاعتماد على الخطاب العاطفي بدل التفكير النقدي، يجعل المجتمعات بيئة خصبة لتكرار هذه النماذج.

إن بناء الوعي لم يعد خيارًا، بل ضرورة. فالمجتمعات التي لا تميّز بين الصادق والمتاجر، ستبقى تدور في حلقة مفرغة، تُبدّل الوجوه لكنها لا تغيّر الواقع.

في النهاية، لا يسقط تجّار المبادئ وحدهم، بل يسقط معهم جزء من ثقة الناس، وجزء من معنى القيم نفسها. والسؤال الذي يبقى مفتوحًا: كم مرة يجب أن يتكرر المشهد، قبل أن يتغير الوعي؟





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :