facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




تشريع الإعدام .. وتجريم الأسرى الفلسطينيين


فيصل تايه
04-04-2026 10:43 AM

يشكل إقرار الكنيست قانوناً يشرعن عقوبة الإعدام للأسرى الفلسطينيين خطوة غير مسبوقة في تاريخ الصراع، إذ ينقل المواجهة مع الأسرى من زنازين العزل ومنصات التعذيب إلى قاعات التشريع ، اذ ان هذه الخطوة تتجاوز الإطار القانوني التقليدي لتصبح إعلاناً صريحاً عن تحول المنظومة التشريعية إلى أداة سياسية لتمرير عمليات تصفية جسدية، وإضفاء غطاء قانوني على ما يُعتبر انتهاكاً صارخاً للقوانين الإنسانية والمعايير الدولية.

لطالما كانت أوضاع الأسرى الفلسطينيين محل انتقاد دولي بسبب ظروف الاحتجاز والإهمال الطبي الممنهج، وما يزيد القلق اليوم هو محاولات الاحتلال تحويل القضاء إلى أداة تنفيذية، تُبرر شهوة القتل والانتقام. هذا التوحش التشريعي يسقط القناع عن ادعاءات الديمقراطية ويكشف أن المؤسسات القضائية ليست سوى ذراع تنفيذية للنزعات المتطرفة للسلطة، مقدمة غطاءً أخلاقيًا زائفًا لجرائم التصفية.

التوقيت السياسي لهذا القانون لا يمكن تجاهله، إذ يأتي في ظل تصاعد الصراعات الإقليمية والضغوط الميدانية على الاحتلال ، كما ويُقرأ هذا القانون كاستراتيجية لإعادة فرض المعادلات بالقوة، مستهدفة الحلقة الأضعف "الأسرى" في حين يغيب أي رادع دولي فعال، ما يعكس غياب المحاسبة الدولية وصمت المجتمع الدولي، خصوصاً من قبل الولايات المتحدة، الذي يمنح الاحتلال الضوء الأخضر لممارسة سياساته دون مساءلة حقيقية.

من منظور قانوني، يشكل القانون تحدياً صارخاً للمواثيق الدولية التي تحظر قتل الأسرى أو الإساءة إليهم، بما فيها اتفاقيات جنيف. هذا التحول التشريعي يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمصداقية مؤسساته وقدرتها على حماية الحقوق الأساسية، ويجعل الصمت الدولي مبررًا ضمنيًا لانتهاكات أكثر حدة.

على المستوى الإقليمي، تؤكد مواقف داعمة للقضية الفلسطينية ، أن قضية الأسرى ليست مسألة داخلية، بل قضية مركزية تمس جوهر الصراع وتستدعي تحركاً صلبًا لضمان حماية حقوق الإنسان. هذا التضامن الإقليمي يعكس وحدة المصير بين الشعوب التي تواجه سياسات الاحتلال، ويؤكد أن الرهان على سلب حياة الأسرى لن يمر دون ثمن.

ختامًا، التاريخ يثبت أن المقصلة التشريعية أو العسكرية لم تنجح أبداً في كسر إرادة الشعوب أو إنهاء حقها في الحرية ، بل على العكس، هذه السياسات تصبح وقوداً للاشتعال وتحول كل أسير مستهدف إلى رمز حي يفضح العجز والممارسات القمعية، ويؤكد أن الحق الفلسطيني سيظل صامداً، أقوى من قوانين الاحتلال وأسمى من محاكمه الصورية، وأبقى من رصاصه.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :