الجامعات بوابة الأحزاب نحو المستقبل وانتخابات الطلبة الطريق الأقصر لصناعة القيادات السياسية
المحامي حسام حسين الخصاونة
05-04-2026 06:11 PM
العمل الحزبي يبدأ من الجامعات حيث تبنى العقول وتتشكل القناعات وتصاغ ملامح المستقبل ومن هنا فإن اولى اولويات الأحزاب السياسية اليوم يجب ان تتجه بوضوح نحو الحضور الفاعل داخل الجامعات والعمل المباشر مع طلبتها باعتبارهم القاعدة الاهم لبناء جيل حزبي واع وقادر على حمل المشروع السياسي في السنوات القادمة
إن الجامعات ليست مجرد مؤسسات تعليمية بل هي بيئة حيوية للنقاش والتفكير والتفاعل وهي المساحة الاكثر قدرة على استقطاب الشباب وصقل شخصياتهم لذلك فإن انخراط الأحزاب في العمل الجامعي يجب ان يكون منظما ومستداما لا موسميا ولا شكليا يقوم على الحوار والتوعية والمشاركة الحقيقية في مختلف الأنشطة الطلابية
ولا يمكن الحديث عن عمل حزبي فاعل داخل الجامعات دون التأكيد على اهمية المشاركة في انتخابات اتحادات الطلبة فهي ليست مجرد منافسة على مقاعد تمثيلية بل هي مدرسة حقيقية في الممارسة الديمقراطية ومن خلالها يتعلم الطالب معنى المسؤولية والتمثيل والعمل الجماعي وصياغة القرار وهي بوابة اساسية لإعداد قيادات سياسية مستقبلية تمتلك الخبرة والقدرة على العمل العام
إن العمل الحزبي بطبيعته عمل تراكمي لا يبنى بين ليلة وضحاها بل يحتاج الى سنوات من الجهد والاستثمار في الشباب والجامعات تمثل النقطة الاكثر تأثيرا في هذا المسار حيث يمكن من خلالها ترسيخ الفكر الحزبي وتعزيز الانتماء القائم على القناعة لا على المجاملة وبناء كوادر تمتلك وعيا سياسيا واجتماعيا متكاملا
كما ان العمل الطلابي هو الاكثر قدرة على بناء شخصية الشباب بشكل متوازن فهو لا يقتصر على الجانب السياسي فقط بل يمتد ليشمل العمل الاجتماعي والتطوعي ويعزز روح المبادرة والانتماء والعمل ضمن فريق وهو ما تحتاجه الأحزاب لتكون قريبة من المجتمع وقادرة على تمثيله بصدق ويجب ان يلمس الطلاب اثر الأحزاب وخدمتهم وخدماتهم بشكل مباشر في حياتهم الجامعية
إن اي حزب يسعى الى مستقبل حقيقي ومستدام لا يمكنه ان يتجاهل الجامعات فهناك يبدأ التأسيس الحقيقي وهناك تتشكل القيادات وهناك يبنى الوعي ومن لا يستثمر في هذه المرحلة سيبقى اسير اللحظة ولن يتمكن من تحقيق حضور مؤثر على المدى البعيد
وعليه فإن المرحلة القادمة تتطلب من الأحزاب اعادة ترتيب اولوياتها والاتجاه بقوة نحو الجامعات ليس فقط من باب التوسع التنظيمي بل من باب الايمان بأن الشباب هم اساس المشروع الوطني وأن العمل الطلابي هو الطريق الأقصر لبناء حياة حزبية ناضجة وقادرة على احداث التغيير