بين أصالة العطاء ومحاولات الاستهداف .. الإمارات طودٌ شامخ
د. أمين أبو حجلة
06-04-2026 08:24 PM
في عالمٍ تتقاذفه الأمواج وتتقاسمه الأزمات، تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة كنموذج استثنائي في الثبات الراسخ والاتزان الاستراتيجي. فكلما اشتدت الأنواء، ازداد حضورها تألقاً وهيبة، تمضي في مسيرة البناء بكل ثقة، غير آبهةٍ بضجيج التشكيك، ومؤمنةً بأن الإنجازات النوعية هي الرد الأبلغ والأكثر ديمومة.
وفي ظل التوترات الراهنة، تتكشف ملامح مرحلة دقيقة تواجهها المنطقة، حيث يسعى البعض للنيل من المنجز الإماراتي عبر حملات تشويه ممنهجة. لكن التاريخ والواقع يشهدان أن النهج الذي أرسى دعائمه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه"، قام على قيم الاعتدال ومد جسور السلام؛ وهو نهجٌ لا تفتُّ في عضده الادعاءات، بل تؤكده المواقف الراسخة التي لا تعرف الانحياز إلا لصالح استقرار الإنسان وصون كرامته.
إن استهداف دولة بهذا الثقل الإنساني والسياسي لا يمكن تفسيره إلا من خلال حجم التأثير الجوهري الذي باتت تمثله كحجر زاوية في الاستقرار الإقليمي، ومحور ارتكاز لا يمكن تجاوزه في المشهد الدولي. وفي هذا السياق، تأتي زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين إلى شقيقه سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، لترسخ وحدة المصير وتطابق الرؤى بين قيادتين وشعبين يجمعهما التاريخ والتطلع نحو المستقبل.
لقد تجلى عمق هذه الشراكة في تأكيد جلالة الملك على مفهوم العمل "كتفاً بكتف"، وهو تعبير يتجاوز الشعارات ليكون واقعاً حياً نلمسه في ميادين التعاون والتدريب العسكري المشترك بين القوات المسلحة في البلدين الشقيقين. إنها الرسالة الحاسمة والواضحة للإقليم والعالم: أن الأردن والإمارات يقفان في خندق واحد لمواجهة كافة التحديات المشتركة بصلابةٍ لا تلين.
لم تكن الإمارات يوماً محكومةً بردود الأفعال، بل كانت دوماً منبعاً للمبادرات الاستباقية. ففي أحلك الظروف، كانت أياديها البيضاء هي السبّاقة بالعون، تداوي جراح الشعوب بصمت الثقة، وبعيداً عن صخب الشعارات والبحث عن الأضواء.
ختاماً، ستبقى الإمارات تجسيداً لروح الأمل، ومنارةً للقيم النبيلة. ومن منطلق "فرسان السلام" وشيم الشهامة الأصيلة، نجدد العهد بأن تظل علاقاتنا عصية على الكيد، ومنيعة أمام كل محاولات الصيد في الماء العكر. نحن اليوم نقف صفاً واحداً، نذود عن أمن أشقائنا في الإمارات ودول الخليج العربي بذات العزيمة التي نذود بها عن ثرى أردننا الغالي.