facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حكمة الخليج والأردن وعدم الوقوع في "فخ التصعيد" في الصراع الأمريكي الإسرائيلي الإيراني؟


مجد جلال عباسي
07-04-2026 01:57 AM

دفعت المواجهة العسكرية المتصاعدة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، منطقة الشرق الأوسط إلى تحدي تاريخي. فمنذ بدء العمليات المشتركة في فبراير 2026، شهدت المنطقة تبادلاً غير مسبوق للنيران. ولكن، وسط دخان الصواريخ الباليستية وضجيج الطائرات المسيرة، يُكتب اليوم درس بليغ في فن إدارة الدول، من دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة الأردنية الهاشمية.

من خلال رصد لوقائع الحرب نجحت دول الخليج والأردن من خلال سياسة "ضبط النفس الاستراتيجي" هذه الحكمة الصعبة التي تتجلى في الحفاظ على الهدوء والثبات حين يفقد الجميع صوابهم.

اعتباراً من أبريل 2026، توسع الصراع ليتجاوز الضربات الموجهة، وتحول إلى حرب إقليمية واسعة. ولم تكتفِ إيران بالرد على خصومها المباشرين، بل وجهت مئات المسيرات والصواريخ نحو الخليج والسعودية، متذرعة بوجود القواعد الأمريكية.

اعترضت دولة الإمارات وحدها أكثر من 1,700 طائرة مسيرة و300 صاروخ باليستي منذ بدء التصعيد.

واجهت مواقع طاقة حيوية في قطر ومراكز لوجستية في دبي ضربات مباشرة، استهدفت زعزعة أسواق الطاقة العالمية وضرب سمعة المنطقة كمركز تجاري آمن.
وجد الأردن نفسه في موقع جغرافي دقيق بين الأطراف المتحاربة، حيث تعاملت دفاعاته الجوية مع مقذوفات من كلا الجانبين لمنع تحول أراضيه إلى ساحة معركة ثانوية.


وفي ذروة الصراع، يكون الدافع الطبيعي هو الرد بالمثل، خاصة مع تزايد الضغوط الشعبية والسياسية. حين تُضرب الأصول الاستراتيجية لدولة ذات سيادة، يكون إغراء الرد العسكري هائلاً. وهذا هو بالضبط "فخ التصعيد" الذي نصبته الأطراف المتحاربة لعدة أهداف:
1.إضفاء الشرعية على أفعالهم عبر تشكيل تحالفات أوسع.
2.تشتيت تركيز العدو بإجباره على القتال في جبهات متعددة.
3.إنهاء "الحياد" الذي تتبناه دول تعمل كصوت للعقل في المنطقة.

بامتناعها عن شن ضربات مضادة ضد إيران، رغم الاستفزازات، نجحت دول الخليج والأردن في حرمان الثلاث أطراف من "الحرب الإقليمية الشاملة" التي كانت تسعى لاستخدامها كأداة ضغط. لقد اختاروا أن يظلوا "حماة للاستقرار" بدلاً من أن يكونوا "أطرافاً في الصراع".

إن قرار الحفاظ على المسافة—حتى بعد التعرض لضربات—يعد درساً نموذجياً في دبلوماسية القرن الحادي والعشرين. وسينظر قادة المستقبل إلى هذه الحقبة لفهم كيفية الحفاظ على مستقبل الأوطان خلال الأزمات العالمية.

بالنسبة لدول الخليج، لم يعد مقياس "القوة" محصوراً في حجم الضربة الردعية، بل في مدى مرونة اقتصادها وسلامة مواطنيها. فرفض الدخول في الحرب هو حماية لمشاريع طموحة والحفاظ على مكانة هذه الدول كدول امنة للاستثمار العالمي.

بدلاً من الانتقام الهجومي، ركزت هذه الدول على الدفاع الجماعي. فاستخدمت شبكات دفاع جوي متطورة، بالتنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية، لحماية أجوائها، بينما مارست ضغوطاً سياسية في مجلس الأمن. هذا حول الصراع من "عراك عسكري" إلى "انتهاك قانوني ودبلوماسي"، مما عزل الطرف المعتدي دولياً.

من خلال عدم الانخراط كطرف في القتال، تظل هذه الدول الجسر الوحيد الموثوق به لتحقيق السلام مستقبلاً. فلا يمكن التوسط لوقف إطلاق النار وأنت تضغط على الزناد. ضبط النفس هذا يبقي "قنوات خلفية" مفتوحة قد تكون السبيل الوحيد لمنع انهيار إقليمي شامل.

لقد أثبتوا أنه يمكنك أن تكون مستهدفاً دون أن تصبح مشاركاً، وأن السيادة تُحمى بشكل أفضل ليس بزيادة الوقود على النار، بل ببناء جدار من ضبط النفس لا يمكن للنيران تجاوزه. بالنسبة للجيل القادم، هذا هو المخطط: في عصر الحروب الشاملة، العمل الأكثر شجاعة هو الرفض المطلق للانجرار إليها.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :