facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




نهاية الحرب .. والوكلاء والمصير المجهول


محمد مطلب المجالي
09-04-2026 12:03 PM

عندما تهدأ المدافع وتخفت أصوات الصواريخ، يبدأ فصل آخر من فصول الحكاية؛ فصلٌ لا تُكتب سطوره بالبارود، بل بالدهشة والخيبة… وأحياناً بشيء من السخرية المرّة.

ففي زمن الحرب كانت المنابر تعجّ بالخطب الرنانة، والوعود المعلّقة على حبال “المحور” و“وحدة الساحات”، وكانت الأذرع تمتد في كل اتجاه وكأنها أخطبوط لا يُقهر. أما اليوم، وبعد أن بدأت الحرب تضع أوزارها، فقد بدا المشهد مختلفاً: الأذرع ما زالت في مكانها… لكن الجسد الذي كان يحرّكها أصبح أكثر حذراً، وربما أكثر بعداً.

كم كان المشهد مثيراً حين كانت الشعارات تُرفع عالياً:

نحن جبهة واحدة… معركة واحدة… مصير واحد.

لكن يبدو أن المصير الواحد كان مثل كثير من الشعارات السياسية؛ يصلح للخطب أكثر مما يصلح للواقع.

فها هو حزب الله في لبنان يواجه واقعه الداخلي المعقّد، وها هو الحشد الشعبي في العراق يقف عند مفترق طرق بين الدولة والسلاح، بينما يعيش الحوثيون في اليمن حرباً طال أمدها حتى أصبحت كأنها قدرٌ يومي. أما غزة، فحكايتها أشد قسوة، حيث يدفع الناس الثمن الأكبر في صراع تتجاوز حساباته حدود القطاع الضيق.

والطريف – إن جاز في السياسة شيء من الطرافة – أن الجميع كان يتحدث عن محورٍ صلب لا يتزحزح، فإذا بالمشهد بعد العاصفة يشبه قافلة تفرّق ركّابها عند أول مفترق طرق.

بعضهم ينظر إلى الخلف متسائلاً: أين الحلفاء؟

وبعضهم ينظر إلى الأمام متسائلاً: ماذا الآن؟

أما طهران، فتبدو كقائد أوركسترا قرر فجأة تخفيف الإيقاع. لا أحد يقول إنه انسحب، لكن الجميع يشعر أن النغمة تغيّرت، وأن لكل ساحة الآن حساباتها الخاصة.

وفي السياسة، عندما يقال إن لكل ساحة حساباتها، فاعلم أن دفتر الحسابات القديم قد أُغلق… أو على الأقل أُعيدت كتابته.

المفارقة أن سنوات طويلة من الخطابات الصاخبة كانت تصوّر المشهد وكأن الشرق الأوسط يقف على حافة تحول تاريخي تقوده تلك الأذرع. لكن الواقع – كعادته – أقل شاعرية وأكثر قسوة.

فالسياسة ليست قصيدة حماسية، بل دفتر حسابات بارد.

وحين يحين وقت الجرد، قد يكتشف البعض أنه كان رقماً في معادلة أكبر… لا أكثر.

ثم يأتي المشهد الأكثر دلالة في نهاية الحكاية؛ فالسفارات التي كانت تضجّ بالحركة والرسائل المغلقة، بدأت تُغلق أبوابها بهدوء، وتُطوى الملفات التي كانت تُدار في الغرف الخلفية. يرحل الدبلوماسيون بصمتٍ بارد، وكأن شيئاً لم يكن، تاركين خلفهم ساحاتٍ مثقلة بالركام والأسئلة.

أما أولئك الذين صدّقوا الحكاية حتى نهايتها، فقد وقفوا مذهولين أمام مشهد الخاتمة:

لا وعود نُفِّذت كما قيل، ولا أحلام تحققت كما رُسمت في الخطب، ولا الانتصارات التي بُشِّر بها الناس خرجت من صفحات الشعارات إلى أرض الواقع.

لقد نفد الوقود من كثير من الخطابات، وانطفأت المصابيح التي كانت تضيء ليل المنابر. وما بقي في النهاية سوى مدنٍ متعبة، وشعوبٍ أنهكتها الحروب، ووكلاء يبحثون في دفاتر الأمس عن وعدٍ لم يتحقق، أو سندٍ لم يعد كما كان.

وهكذا، بعد أن هدأت المعارك قليلاً، يقف كثير من الوكلاء أمام السؤال الذي لم يكن مطروحاً في زمن الشعارات:

هل كنا حلفاء في مشروع كبير…

أم مجرد أوراق على طاولة تفاوض تُطوى عندما تنتهي اللعبة؟

في كل الأحوال، يبدو أن الحرب انتهت في بعض ساحاتها، لكن فصلاً جديداً بدأ بصمت… عنوانه الواضح:

الوكلاء والمصير المجهول.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :