المجادلة بالتي هي أحسن بعيدا عن التأثيم
يوسف عبدالله محمود
09-04-2026 04:39 PM
لا أدري متى نَفي، كعرب ومسلمين الى فضاء فكري رحب لا تشتمّ فيه رائحة "التعصب". متى تجمعنا الفة محببة وقيم إنسانية نبيلة احتفت بها كل أديان السماء؟
في مقال له بعنوان "تطوير الخطاب العربي مع الآخر" يتطرق الأستاذ منصور خالد رئيس مجلس الأمناء بمؤسسة السودان للمعلومات والأبحاث الى إشكالية تستحق الوقوف عندها واستعابها. يقول هذا الباحث والمفكر المرموق بالحرف: "اولاً يحتشد الخطاب الديني بالتلبيس عندما يخلط بين الهيمنة الاقتصادية السياسية من جانب والمسيحية من جانب آخر، او بين الصهيونية الاستعمارية واليهودية.
فإن هذا التلبيس يضفي نوعًا من القدسية بإيجاد علاقة له مع قول الله تعالى: "يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض، ومن يتولهم منكم فانه منهم" (سورة المادة 5، الاية 51)
يتساءل هذا الباحث عن هذا "التلبيس" "على الرغم مما في الكتاب الكريم من آيات تدعو الى مجادلة اهل الكتاب بالتي هي احسن، "افلا يعد هذا الانتفاء على موقف أيديولوجي محدد يقسم العالم الى فسطاطين: فسطاط الكفر، وفسطاط الايمان. (الخطاب العربي، المضمون والأسلوب ص 27، كتاب: منتدى الفكر العربي، عمان 2003)
في تصوري ان مثل هذا "التلبيس" ضار جدًا بالنسيج الاجتماعي للمجتمعات العربية التي تضم في تركيبتها الوطنية مسلمين ومسيحيين!
"النسيج الاجتماعي" ينبغي ان يظل في مأمن من هذا "التلبيس". إن مثل هذا "الانتفاء" –وكما أشار الباحث منصور خالد- الا يدل على "موقف أيديولوجي محدد" نحن في غنى عنه اذا ما اردنا للنسيج الاجتماعي لبلداننا ان يظل متماسكًا متحابًا؟
هناك –كما نعلم- آيات كريمة أخرى تدعو الى احترم اهل الكتاب ومجادلتهم بالرفق والحسنى، فلماذا هذه "الانتقائية" التي يلجأ اليها البعض فدعونا من المواقف الايدولوجية التي لا يرغب وطني مخلص في استنفارها!
علينا اليوم –وكما أشار الباحث- "الا نخلط بين الهيمنة الاقتصادية السياسية من جانب والمسيحية من جانب آخر او بين الصهيونية الاستعمارية واليهودية".
دعونا نبرز القيم الإنسانية التي احتوتها الديانتان المسيحية واليهودية، هذه القيم التي تنكر لها الغرب المسيحي، فالدين المسيحي وكذا اليهودي كما ورد في التوراة والانجيل ينكر على من يشوه التعاليم السماوية كما أُنزلت من عنده –تعالى-.
إن "المواطنة" تدعونا كعرب مسلمين ومسيحيين ان نحترم "التنوع" و"التعدد السياسي" وان نجلّ جميع الديانات السماوية.
ما يجري هذه الأيام في مجتمعاتنا العربية والإسلامية ليست الا مواقف أيديولوجية فيها من التطرف ما فيها.
يغيب في ظل هذه المواقف الحوار العقلاني. تغيب "الحكمة" ويحل محلها الانفعال وركوب الرأس –إذا جاز التعبير-! ومتى كان الانفعال وركوب الرأس يفرّجان ازمة او يحلان إشكالية؟
نحن اليوم بحاجة واكثر من أي وقت مضى الى نبذ خطاب "الكراهية". على علمائنا ومشايخنا وأئمة مساجدنا ان ينبذوا مثل هذا الخطاب لانه يمزق نسيجنا الاجتماعي ويبعث للخارج رسالة غير سليمة تظهرنا كارهين للغير.
نحن كعرب بحاجة الى تطوير الهوية العربية لا الى انغلاقها. عيشنا المشترك يدعو الى التقريب بين النظم الاعتقادية لا الى الاقصاء واثارة الفتن.
لا وحدة في مجتمعاتنا دون احترام التنوع والتعددية واجلال الأديان السماوية.
youseffmahmouddd34@gmail.com