خنجر من ميادين الشرف يفضح أكاذيب الظل
موفق جباعتة
10-04-2026 10:51 AM
في زمنٍ تختلط فيه الحقيقة بالكذبة، وتعلو فيه أصوات التضليل فوق صوت الواقع، تخرج علينا بعض الصفحات المأجورة وما يُعرف بـ"الذباب الإلكتروني" بروايات مفبركة، هدفها تشويه الوعي وزرع الشك في نفوس الناس. ومن بين هذه الأكاذيب، ما تم تداوله حول صورة قيل إنها توثّق "لقاءً سريًا" بين قادة عسكريين، يتبادلون خلاله الهدايا التذكارية.
لكن الحقيقة، وكما هي دائمًا، لا يمكن طمسها مهما حاولوا.
الخنجر الذي يظهر في الصورة ليس مجرد قطعة تُهدى في لقاءات رسمية، ولا هو رمز لعلاقة مزعومة كما يحاولون تصويره، بل هو خنجر شهيد أردني بطل، ارتقى وهو يدافع عن القدس في واحدة من أعظم صفحات الشرف، معركة تلّ الذخيرة عام 1967.
ذلك الخنجر لم يُصنع للزينة، بل حمله صاحبه في لحظة مواجهة، في زمنٍ كان فيه الرجال يُكتبون بالتضحيات لا بالكلمات.
إنه شاهد حيّ على بطولة الجندي الأردني، الذي قاتل حتى الرمق الأخير، دفاعًا عن الأرض والعِرض والمقدسات. وقد شهد العدو نفسه على شراسة تلك المواجهة، حين أقرّ بأن ما واجهه لم يكن قتالًا عاديًا، بل استبسالًا قلّ نظيره.
هذه هي الحقيقة التي يحاولون تغييبها:
أن وراء هذه الصورة قصة دم، ووفاء، وتضحية، وليست كما يُراد لها أن تُفهم—مجرد "لقاء" أو "هدية".
إن محاولات تزييف الوعي لم تعد خفية، بل أصبحت مكشوفة لكل من يملك بصيرة. فحين يعجزون عن مواجهة التاريخ، يلجؤون إلى تحريفه. وحين يعجزون عن إطفاء نور الحقيقة، يحاولون تغطيته بسحبٍ من الأكاذيب.
لكن التاريخ لا يُمحى…
ودم الشهداء لا يُزوَّر…
والحق، مهما طال الزمن، يبقى أقوى من أي رواية مصطنعة.
فلا تنخدعوا بما يُنشر دون تمحيص، ولا تسمحوا للكذب أن يعيد كتابة ما كُتب بالدم.
لأن الحقيقة هنا ليست مجرد رواية… بل أمانة.