حتى لا يخسر العرب حقهم في "مضيق هرمز"
داود عمر داود
11-04-2026 12:27 PM
تقلب وتناقض المواقف السياسية الأمريكية، أصبح سمةً غالبةً في عهد الرئيس دونالد ترامب، سواء في فترته الرئاسية الأولى أو الحالية. فقد صرح فجأة، عشية بدء المفاوضات مع إيران في باكستان، أنه لا يقبل أن تفرض طهران رسوما على عبور السفن المارة بـ "مضيق هرمز"، وذلك بعد أن كان قد منح إيران، ضمنياً، حق التصرف بالمضيق، بسكوته على إغلاقه وعدم محاولة فتحه عنوة، كونه أعلن مراراً أن بلاده تمتلك اليد الطولى عسكرياً، في المواجهة الجارية، التي مضى عليها قرابة الأربعين يوماً.
"مضيق هرمز" ممر مائي دولي:
الوضع القانوني لـ "مضيق هرمز" أنه يُعد ممرًا مائياً دولياً، ليس ملكاً لدولة واحدة، مما يمنع فرض رسوم عبور من جانب إيران. ويقع المضيق الحيوي بين إيران وسلطنة عُمان، ولا يخضع لسيادة أيٍ منهما، حيث تكفل القوانين الدولية حرية المرور العابر لجميع السفن.
وكانت من نتائج المواجهة العسكرية، التي بدأت يوم 28/2/2026، أن أصبحت إيران تسعى لفرض سيادتها على المضيق بالقوة العسكرية، وفرض "رسوم عبور" على السفن المارة عبره، مما يضعها في مواجهةٍ ونزاعٍ مع دول الخليج العربي، الأكثر تضرراً من إغلاق المضيق، ومع القوى الدولية التي تستفيد من إبقاء الممر مفتوحاً أمام سفنها.
دور مجلس التعاون في الاعتراض على إغلاق المضيق:
ومن المفروض ان تسارع دول مجلس التعاون الخليجي إلى إعلان موقفها حيال المضيق، وأن تقول كلمتها الآن، خاصة مع بدء المفاوضات في باكستان، بحيث لا تفهم أمريكا ولا إيران أن سكوت دول المجلس هو بمثابة تنازل عن حقها في استخدام الممر، أو أنها تقبل بمنح أمريكا حق التصرف بمصيره.
ويقتضى الأمر أن ترفع دول مجلس التعاون الخليجي صوتها عالياً، وتتخذ موقفاً حازماً، وترفض التنازل عن حقها في الممر، لا لإيران ولا لغيرها. وأن لا تشغلها الحرب عن القيام بحملةٍ إعلاميةٍ دولية لهذا الغرض، وأخرى دبلوماسية، أقلها التحرك لتقديم شكوى جماعية إلى مجلس الأمن الدولي، وحث الدول الفاعلة والمتضررة جراء إغلاق الممر، لاتخاذ مواقف ضد إصرار إيران على فرض رسومٍ على السفن العابرة للمضيق، وإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل المواجهة الأخيرة، بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
الخلاصة: حتى لا يخسر العرب حقهم في "مضيق هرمز":
إن إهمال حق دول مجلس التعاون الخليجي في "مضيق هرمز"، يجعل القضية قابلة للنقاش، وبالتالي قابلة للمساومات، وهذا أخطر ما في الأمر. فالتحرك الفوري مطلوب حالا، وعلى الفور، حتى لا تخسر دول الخليج حقوقها في الشريان الذي يمدها بالحياة، فتصبح تحت رحمة إيران، او تحت رحمة ترامب المتقلب، أو أي كان.
أما الركون إلى التفكير في إيجاد بدائل لتصدير الطاقة، فهذا أمرٌ مكلف، ويستغرق وقتا طويلاً. والأكثر إهانة وخسرانا من ذلك هو ان تخضع دول الخليج لابتزاز ملالي طهران، بحيث تصبح تدفع رسوما للمرور، عبر ممر مائي، كان قبل 40 يوما من حقها استخدامه مجاناً.