فرص الفشل والنجاح في مفاوضات إسلام آباد
حسين بني هاني
11-04-2026 10:20 PM
ملفتٌ للنظر هجوم وزير دفاع الباكستان ، على الذين ساهموا في خلق إسرائيل في الشرق الأوسط ، واصفاً وجودها بأنه لم يكن سوى " لعنة على البشرية داعياً الذين أنشأوا هذه الدولة السرطانية في فلسطين للاحتراق في الجحيم.
وفق السياسة هذه صيغة إحتجاج واضحة وشديدة ، من إسلام آباد على حرب واشنطن في طهران ، عشيَّة استضافتها للمفاوضات ، وبلغة الحرب هي تذكير ، بأنه لم يعد في حروب اليوم منتصرون كُثرْ ، بسبب آلة الدمار الحديثة التي يستخدمها أطراف النزاع اليوم في حروب هذا الزمان ، هذا أظهر ترامب وكأنه الخاسر الوحيد أخلاقياً في حرب الخليج ، بعد أن بسَّطَ مفهوم الانتصار فيها كثيراً في نظر المتابعين ، وحَصَرهُ في حجم الخراب والتدمير ، وجعله بمثابة صوتٍ أُحادي الجانب ، يريد نقشه عبر كهنة الإعلام ، على جدار معبد القوة الخاص به ، الذي جعل من واشنطن عاصمته الوحيدة في العالم.
مجريات هذه الحرب شكَّلت حالة ثقافية ، عبَّرت عن رؤية نهجين مختلفين ومتناقضين ، واحد تسنده القوة والمعرفة ، والثاني يحكمه المبدأ الذي لم يُهْزَمْ يوما بنطر الشيعة ، طالما أن صاحبه يشعر أنه على حق ، تماما كما هو الحال عند مشايخ إيران ، الذين لازالوا يستلهمون سيرة إمامهم الحسين ، ذاك الذي هُزِمَ بنظرهم عسكرياً ، وتأبدت سيرته كثائرٍ من أجل الحق ، تتجاوز تجلِّياتها تقلُّبات الحرب والسياسة ومعطيات النصر والهزيمة.
واشنطن لم يعد لها في ضوء ما تقدم ، أي مصلحة بالعودة للحرب إذا تعثّرت المفاوضات ، إن حدث هذا سوف يثير الذعر في أسواق النفط والمال العالمية ، ويضع معايير الدولة العظمى على ألمحك ، إذ ليس من السهل على ترامب أن يبقي قواته على أهبة الاستعداد في الخليج فترة طويلة ، بعد أن ذكَّرَ الجميع بحاجة الشعب الامريكي لعودة أبنائهم إلى الديار بأسرع وقت.
اختيار رئيس البرلمان الإيراني المتشدد لقيادة المباحثات ، لم يعطي إشارة إيجابيةً لواشنطن ، ذاك لن يجعل المفاوضات سهلة ، ولن يجعل الشرق الأوسط ينعم بالأمان ، إذا لم يأخذ خصوم إيران بعين الاعتبار ، مسألة الربط بين مصالحه وعقيدته ، هذا سيُبْقِي دول الخليج في حالة من عدم الاستقرار وعدم الأمان ، بشكلٍ لن يجعل أمامها خيار ، سوى ترميم علاقات ما دمرته الحرب ، حتى لو كانت ضدَّ مصالح واشنطن ، تلك مسألة محسومة بالنسبة للساكنين على ضفّتي الخليج .
صحوة طهران السياسية بعد الحرب ، ستجعل تركيز المفاوضين مركزة أكثر هذه المرة على قدراتها النووية ، بعد أن اكتشف قادتها أنه ما كان لواشنطن وتل أبيب ، أن تهاجم إيران بهذه الطريقة الفظَّةَ ، لو كانت تملك مثل ذاك السلاح ، هذا ربما سيجعلها أكثر تشددا في مفاوضات إسلام آباد ، ببعض مخزون اليورانيوم ودرجة تخصيبه.
بالمقابل ، ترامب بات يعلم جيداً أن نسبة كبيرة من الشعب الأمريكي ، لم يعد يعجبه هذا الدعم المفرط ، الذي تقدمه إدارات البيت الأبيض لاسرائيل ، في ظل غياب مصالح الشعب الامريكي ، هذا سوف يجعل إستئناف الحرب أمراً بغيضاً بنظرهم .
عيون العالم اليوم ستكون كلّها مركَّزةٌ على إسلام أباد ، لكن عيون واشنطن وتل أبيب ، ستبقى شاخصة على مخزون طهران من اليورانيوم المخصب ، وعلى صناعة صواريخها ، في ظل خشية الطرفين من إنهيار المفاوضات ، والعودة مكرهين لإستئناف الحرب ، لكن القاسم المشترك الذي سيبقى يجمع الطرفين في حال تشددهما ، هو معرفتهم بأن الجلوس على طاولة الحوار هي خاتمة كلٌ الحروب .