أرفع القبعة لإيران لهذا السبب فقط
محمود الدباس - أبو الليث
12-04-2026 03:15 PM
أرفع القبعة لإيران… نعم.. ولكن ليس إعجاباً بسلوكها في الإقليم.. ولا تبريراً لسياساتها التي أصابت دولاً لم تكن في دائرة الصراع أصلاً.. بل لسببٍ واحدٍ فقط.. سببٍ صغير في شكله.. عميق في معناه..
موقفي من إيران واضح ومعلن.. ولم يتغير.. فالدولة التي توسّع دائرة النار لتشمل منشآت اقتصادية لدولٍ أعلنت حيادها.. وقامت بإغلاق شريان عالمي كمضيق هرمز.. وتسبب بالضرر لدولٍ ليس لها ناقة ولا جمل في العدوان.. لا بل على العكس رفضته.. ورفضت الدخول فيه كالدول الاوروبية.. فلا يمكن النظر إليها بعينٍ مطمئنة.. مهما رفعت من شعارات.. ومهما ادّعت من مبررات..
لكن.. في لحظة التفاوض.. حدث ما يستحق التوقف..
حين أرسلت إيران وفداً وصفته بالرفيع.. لم يكن الوصف مجاملة إعلامية.. بل ترجمة فعلية لمكانة من يمثل الدولة.. فكان على رأس الوفد رئيس البرلمان.. الرجل الذي يأتي مباشرة بعد رأس الهرم السياسي.. لا كشخصٍ بروتوكولي.. بل كعنوانٍ لإرادة سياسية تُحترم.. وتُحسب حساباتها..
وهنا.. لا يصبح السؤال عن إيران.. بل عنا نحن..
هل يمكن أن يصل برلمان في الأردن إلى هذه المكانة؟!.. لا بأن يُمنحها.. بل بأن يفرضها.. بوزنه.. بحضوره.. بقدرته على أن يكون مرآة حقيقية لتطلعات الناس.. لا صدى باهتاً لها..
القضية ليست في المنصب.. بل في القيمة.. ليست في الكرسي.. بل في الثقة التي تجعله مؤهلاً لأن يجلس عليه دون أن يهتز..
كل أردني لا يبحث عن مشهدٍ استعراضي.. بل عن مؤسسة يشعر أنها تمثله فعلاً.. تُدافع عنه حين يغيب صوته.. وتُجيد الحديث باسمه حين تحضر الدولة على طاولة القرار..
أن يكون رئيس البرلمان رقماً صعباً.. لا رقماً مُكملاً.. وأن يصبح وجوده في أي وفدٍ تفاوضي رسالة قوة.. لا مجرد ترتيب بروتوكولي.. وحين يصرح.. يستمع الجميع له..
ذلك هو الحلم البسيط.. العميق.. الذي لا يحتاج إلى تطبيل.. بل إلى بناءٍ صادق.. يبدأ من صندوق الاقتراع.. ولا ينتهي عند أبواب السياسة..