facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مضيق هرمز ممر دولي وليس إقليميا


حسان سلطان المجالي
13-04-2026 01:04 PM

ما تريده إيران في مضيق هرمز يُعدّ تحدياً لكل دول العالم ، فهناك حول العالم العديد من الممرات المائية والمضائق الطبيعية ، ولو أرادت كل الدول التي تمر بها تلك المضائق جغرافياً فرض قيود وفرض رسوم والتحكم في من يمر ومن لا يمر ، لكانت النتيجة انعدام الاستقرار الاقتصادي العالمي..

لذلك فإن منطق إيران ثمنه كبير وهي تستخدم المضيق لخدمة مصالحها ، وهو منطق يصطدم بالقانون الدولي الذي يعتبر أن جميع هذه الممرات مصنّفة كممرات دولية مفتوحة للسفن والطائرات وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار والتي تُعد الإطار القانوني الناظم لاستخدام البحار والمحيطات ، وبموجب هذه الاتفاقية فإن المضائق التي تُستخدم للملاحة الدولية ومنها مضيق هرمز تخضع لنظام “المرور العابر” (Transit Passage) ، وهو نظام قانوني خاص يمنح السفن والطائرات حق العبور المتواصل والسريع دون إعاقة ، ولا يجيز للدول المشاطئة تعليق هذا الحق أو فرض رسوم عليه لمجرد المرور..

كما تميز الاتفاقية بوضوح بين “المرور العابر” و”المرور البريء” ، فالأخير يطبق في المياه الإقليمية ويمنح الدولة الساحلية صلاحيات أوسع لفرض قيود تنظيمية تتعلق بالأمن والسلامة ، بينما “المرور العابر” في المضائق الدولية يُقيد هذه الصلاحيات بشكل كبير ، ويمنع أي إجراءات من شأنها تعطيل أو عرقلة حرية الملاحة بما في ذلك فرض رسوم أو اشتراط إذن مسبق أو التمييز بين السفن..

ولا يقتصر الأمر على نصوص الاتفاقية فقط ، بل إن العرف الدولي المستقر منذ عقود حتى قبل إقرار الاتفاقية قد كرّس مبدأ حرية الملاحة في المضائق الحيوية باعتبارها شرايين أساسية للتجارة العالمية وأمن الطاقة ، ولذلك فإن أي محاولة لفرض سيطرة انتقائية أو مالية على هذه الممرات تُعد خرقاً ليس فقط لنصوص قانونية مكتوبة ، بل أيضاً لقواعد عرفية ملزمة في القانون الدولي..

لذلك فإن ما تريده إيران اليوم لا يقتصر على فرض رسوم ، بل يتجاوز ذلك إلى تقنين البلطجة وتحويل حق المرور من ضمانة دولية مفتوحة ومكفولة للجميع إلى امتياز تمنحه لمن تشاء وتحجبه عمن تشاء وبالسعر الذي تشاء ، ومثل هذا الطرح إن تم تكريسه فإنه لن يبقى محصوراً في مضيق هرمز ، بل قد يفتح الباب أمام دول أخرى لاتباع النهج ذاته في مضائق حيوية مثل باب المندب أو ملقا وغيرها ، مما يهدد منظومة الملاحة العالمية بأكملها ،، وهذه فكرة خطيرة ، لأن مثل هذا المنطق لا يمكن وصفه بالأعمال السيادية المشروعة ، بل هو خروج صريح على قواعد القانون الدولي ، وتقويض لنظام قانوني عالمي بُني لضمان التوازن بين سيادة الدول وحرية الملاحة ، وهو في جوهره بلطجة مقنّنة لا تحمي أحداً ، بل تهدد الجميع..

والله المستعان

* مستشار قانوني





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :