الفصل الأخير دائما .. "الأردن بخير"
د. محمد العزة
13-04-2026 05:23 PM
"الأردن بخير"... عبارة أستهل بها الملك افتتاحية اجتماعه، في معرض حديثه بحضور كبار الصف الأول من المسؤولين الحاليين والسابقين في الدولة الأردنية، حول الحالة السياسية العامة التي تمر بها المنطقة بشكل عام، والأردن بشكل خاص، واضعا مراكز صنع القرار ، في صورة آخر تطورات ، ومستجدات الحالة السياسية الراهنة.
"الأردن بخير"... لم تكن عبارة عابرة بل رسالة بحاجة لقراءة عميقة لاهم مضامينها ، الا هي أن " البقاء بخير " نتيجة ، الحفاظ عليها هو نتاج جهد متراكم ، يفسر نهج آلية عقل الدولة أثناء الأزمات ، الذي يقوم على توظيف كافة الطاقات و الإمكانات لمؤسساتها وأجهزتها المختلفة ، بما يضمن الموازنة بين الصرامة و البراغماتية الإنتاجية الإيجابية، لخدمة المصلحة الوطنية العامة.
بلا أدنى شك الكل مدرك ، بما مر به الأردن من محطات صعبة ، سياسية واقتصادية وصحية ، تخللها تداعيات و ضغوطات ، استطاع تجاوزها، بفضل جهود استثنائية كانت تُبذل، وما زالت، ليبقى "الأردن بخير"، وهي جهود تستحق الشكر والتقدير.
نستذكر جائحة (كورونا) ، وما خلفته من آثار سلبية، و نجاح تعامل الدولة ومؤسساتها ، جيش وأجهزة أمنية كانت ركيزة إدارة الأزمة، وشعب امتلك الصبر والإرادة ، ما مكننا جميعا من تجاوزها، رغم الكلفة الاقتصادية العالية .
كما عززت تلك التجربة الثقة بقدرات الدولة في إدارة الأزمات، لتكون مبادرة "صندوق همة وطن"، الرد العملي على الثقة و التقدير ، حين لبى النداء كوكبة من أبناء الاردن ، أفراد وشركات ، دعما للاقتصاد الوطني واستدامة مسيرته نحو التعافي.
اليوم، تعيش المنطقة ما يسمى "جائحة عسكرة اليمين السياسي "، هي نوع آخر ، السبب الرئيسي فيها صعود فكر اليمين المتطرف ، في مقدمته مثال سيطرة اليمين السياسي المتعصب على حكومة الكيان الإسرائيلي الغاصب الحالية ، التي تدفع باتجاه التصعيد و العسكرة ، مدعومة بتقاطع مصالح مع قوى كبرى، أدخلت المنطقة في دوامة من الصراع المسلح و الحروب المتتالية، مما أدى إلى حالة عدم استقرار و أزمات اقتصادية غير مسبوقة ، هناك حاجة لمعالجتها لمنع تفاقمها .
رغم ذلك تعامل الأردن مع الحالة وفق النهج المعهود بثبات ، لأجل أن يكون الفصل الأخير فيها: "الأردن بخير".
المشهد الخلفي لإدارة الأزمة ، قابله مشهد شعبي عبر بوضوح عن دعمه للدولة وقيادتها بعفويته الصادقة ، تأكيدا على الثوابت، كما ظهر في المسيرة الحاشدة يوم الجمعة الماضية.
في المقابل، هناك طبقة و قوى سياسية واقتصادية يحتم عليها الواجب أن ترتقي إلى ذات المستوى من المسؤولية، بعيدا عن الفعاليات الاستعراضية و الفعاليات الشكلية والدعوات التي بات يغلب عليها طابع المجاملة، تجاوز بعضها حد الإنفاق والترف ، بما يعكس تباين في ترجمة واقع صدق التعبير .
المواطن يدرك حجم التحديات التي تواجهها الدولة، من ارتفاع المديونية، وتزايد معدلات الفقر والبطالة و الضغوطات الاقتصادية داخل الموازنة، مع ذلك يبدي تفهما و صبرا و استعدادا للتضحية ، غير أن هناك فئة تخطيء في هذه المرحلة الحساسة عند توظيف مظاهر الرفاهية في التعبير عن مشاعر الولاء والانتماء للوطن دون لازم ، حتى لا تسهم في اتساع الفجوة ، و تصبح مصدر عدم الثقة و تهديد للسلم الاجتماعي والأمن السياسي، في ظل قناعات لدى الأغلبية بوجود اختلالات في إدارة المشهد الاقتصادي والاجتماعي.
أردنيا المرحلة بحاجة إلى شراكة حقيقية في تحمل أعباء المسؤولية، ليس على مستوى الخطاب ، بل الممارسة الفعلية ، التفكير بمبادرات عملية ، استثمارات و مشاريع تنموية ، تساهم فيها تلك الفئة بدعم الاقتصاد الوطني ، و تخفيفا الأعباء، انسجاما مع توجيهات الملك الذي يؤكد باستمرار أن تحسين الوضع الاقتصادي أولوية ملحة.
ولعل تجربة انقطاع المساعدات الأمريكية، وما تبعها من دعم أوروبي بقيمة 3 مليارات دولار كان الفضل فيها لجهوده ، عكست حجم التقدير الدولي للأردن و دور قيادته في الدعوة إلى الحوار و استقرار المنطقة .
ختاما مواجهة التحديات و الأزمات يحتاج إلى الاخلاص و العمل الجاد ، ليظل الاردن صامدا ، ثابتا على مواقفه ، كامل السيادة والإرادة...
وليبقى الفصل الأخير دائما:
"الأردن بخير".