facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




بين عبور السادات وعناد طهران: هل تضيع الفرصة التاريخية في دهاليز الأيديولوجيا؟


الدكتور عزمي حجرات
14-04-2026 12:41 PM

تُعلمنا السياسة أن الحروب ليست دائماً صراعاً من أجل المحق العسكري الشامل، بل هي في كثير من الأحيان رسالة خشنة تُكتب بالبارود لتُقرأ على طاولات التفاوض. في تاريخنا العربي الحديث، يبرز اسم الرئيس أنور السادات كأستاذ في هذا الفن، واليوم، ونحن نراقب مشهد المواجهة المفتوحة بين طهران وواشنطن، يبدو أن التاريخ يعيد إنتاج نفسه، لكن بوجوه ولاعبين جدد، وبنتائج قد تكون مغايرة تماماً.

عندما اتخذ السادات قرار العبور في أكتوبر 1973، لم يكن واهماً بقدرته على سحق الماكنة العسكرية الإسرائيلية المدعومة بظهير أمريكي
مطلق. كان السادات واقعياً برتبة داهية؛ أدرك أن حالة اللاسلم واللاحرب هي موت بطيء لمصر، فكان لا بد من زلزال يكسر الجمود الدولي.

كان الهدف من الحرب هو التحريك لا التحرير الكامل بالقوة؛ إثبات أن نظرية الأمن الإسرائيلي قابلة للاختراق، وجرّ الولايات المتحدة من خانة المتفرج الداعم إلى خانة الوسيط المضطر. وهذا تماماً ما حدث، حيث انتهت أصوات المدافع لتبدأ رحلة استعادة سيناء عبر دهاليز الدبلوماسية، مدعومة بإرادة سياسية كانت تضع "الدولة والسيادة" فوق أي اعتبار أيديولوجي.

بالانتقال إلى المشهد الراهن، نجد أن إيران حاولت استثمار المواجهة مع الولايات المتحدة لتحقيق نصر سياسي يخرجها من سنوات العزلة الخانقة. لقد منحتها الجولة الأخيرة قوة تفاوضية غير مسبوقة، وبدا لوهلة أن الطريق ممهد لـمقايضة كبرى تنهي حصارها مقابل تقليص نفوذ أذرعها في المنطقة (حزب الله، الحوثي، حماس).

لكن، ومع فشل المفاوضات الأخير والتوجه الأمريكي نحو إغلاق الموانئ الإيرانية كجزء من حصار شامل، يبرز السؤال الجوهري: هل أضاعت طهران فرصة تاريخية كانت ستحقق لها ما حققه السادات لمصر؟

هنا يظهر الفرق الجوهري بين تجربة السادات والواقع الإيراني. السادات كان يقود دولة ببراغماتية سياسية واضحة، بينما تُقاد إيران بعقلية مزدوجة تتصارع فيها الدولة مع الثورة.

إن السلوك الإيراني الأخير يعكس هيمنة القيادة الدينية الأيديولوجية على حساب القيادة السياسية والاقتصادية. فبينما يرى السياسي في إغلاق الموانئ كارثة معيشية تستوجب التنازل، يرى الرجل الديني في هذا الحصار نوعاً من الصمود البطولي واختباراً للهوية الثورية.

بالنسبة لطهران، التخلي عن الأذرع الإقليمية ليس مجرد ورقة تفاوض كما كانت المنصة السوفيتية عند السادات، بل هو تنازل عن عقيدة وجودية يراها النظام خط دفاعه الأول والأخير.

إغلاق الموانئ اليوم هو إعلان بفشل دبلوماسية حافة الهاوية التي مارستها طهران. فبينما نجح السادات في تحويل ضغط الحرب إلى مكسب جيو_سياسي مستدام، يبدو أن إيران، بسبب طبيعة تركيبتها العقائدية، قد تختار الغرق مع موانئها المغلقة على أن تقدم القرابين المطلوبة دولياً.

إن الفارق بين حرب التحريك الساداتية والمناورة الإيرانية الحالية، هو الفارق بين قيادة تبحث عن مستقبل الدولة وقيادة تبحث عن خلود الأيديولوجيا. وفي صراع الأرقام والجغرافيا، نادراً ما تنتصر الأيديولوجيا على بطون الجائعين والموانئ المهجورة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :