facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




تحديث القطاع العام… أولوية ملكية لا تحتمل التأجيل


لواء متقاعد طارق الحباشنة
14-04-2026 12:44 PM

في اجتماع حاسم، جرى بالأمس في دار رئاسة الوزراء وبحضور سمو ولي العهد الأمير الحسين وضع جلالة الملك عبدالله الثاني الحكومة أمام واقع لا يمكن تجاهله: المطلوب اليوم نتائج حقيقية يشعر بها المواطن، وليس مجرد خطط أو وعود. الرسالة كانت واضحة ومباشرة، مفادها أن تحديث القطاع العام لم يعد خيارًا قابلًا للتأجيل، بل ضرورة عاجلة يجب أن تنعكس على حياة الناس بشكل ملموس.

“زمن الوعود انتهى… ومعيار المرحلة هو ما يتحقق على الأرض.”

خلال السنوات الماضية، لم تكن المشكلة في غياب الخطط أو الاستراتيجيات، بل في بطء التنفيذ وعدم ترجمة هذه الخطط إلى نتائج واضحة. وهذا ما أدى إلى اتساع الفجوة بين ما يُقال وما يحدث على أرض الواقع. واليوم، لم يعد هذا الوضع مقبولًا، وأصبح من الضروري أن تتحول القرارات إلى أفعال، والخطط إلى إنجازات حقيقية.

التركيز على الرقمنة، وتحسين جودة الخدمات، وتبسيط الإجراءات، يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنه ليس الهدف بحد ذاته، بل وسيلة لتسهيل حياة المواطن وتحسين بيئة الأعمال. فالمواطن لا يهتم بعدد البرامج أو المبادرات، بقدر اهتمامه بسرعة إنجاز معاملاته ووضوحها. وإذا لم يلمس تغييرًا فعليًا، فإن مستوى الثقة سيبقى محدودًا.

كما أن نجاح هذا المسار يتطلب تغييرًا جوهريًا في طريقة عمل الجهاز الحكومي. فلم يعد كافيًا الاعتماد على الأساليب التقليدية، بل بات من الضروري ترسيخ بيئة عمل تقوم على الكفاءة والمساءلة، بحيث يُكافأ المجتهد، ويُحاسب المقصّر، وتُمنح الفرص لمن يمتلك القدرة على الإنجاز. وهذا يعني أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من داخل المؤسسات، لا من خارجها فقط.

ولا يمكن فصل تحديث القطاع العام عن الواقع الاقتصادي، إذ إن وجود جهاز حكومي سريع وفعّال يسهم في جذب الاستثمار وتحفيز النمو، بينما يؤدي البطء والتعقيد إلى إضاعة الفرص وتقويض الجهود الاقتصادية. ومن هنا، فإن تحسين الأداء الحكومي لا يمثل خدمة للمواطن فحسب، بل يعد ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني.

ورغم وضوح الهدف، تبقى هناك تحديات حقيقية، في مقدمتها مقاومة التغيير داخل بعض المؤسسات، واستمرار بعض الأنماط التقليدية في العمل. وهذا يتطلب قرارات واضحة وحازمة تضمن السير في مسار الإصلاح دون تعطيل أو تأخير، وترسخ ثقافة قائمة على المبادرة والإنجاز.

في المحصلة، يقف الأردن اليوم أمام فرصة حقيقية لإحداث تحول فعلي في أداء القطاع العام، غير أن نجاح هذه الفرصة يبقى مرهونًا بجدية التنفيذ، لا بحسن النوايا. فإما أن نشهد تحسنًا ملموسًا في مستوى الخدمات والأداء، أو أن تبقى الجهود ضمن الإطار النظري دون أثر يُذكر.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :