مبادرة الوفاء لإربد تدعو لتثبيت اسم “حسبة ساحة الأفراح”
د. حمزة الشيخ حسين
14-04-2026 11:35 PM
في المدن التي تمتلك ذاكرة حيّة، لا تكون الأسماء مجرد عناوين عابرة، بل تمثل خلاصة تاريخ اجتماعي وثقافي متراكم، يعبّر عن روح المكان وأهله. وفي مدينة إربد، التي عُرفت بعمقها الشعبي وتماسك نسيجها الاجتماعي، يعود الجدل حول تسمية أحد أبرز مواقعها الحيوية: “حسبة ساحة الأفراح”.
خلال الأيام الماضية، سادت حالة من القلق بين أبناء المدينة، مع تداول مقترحات لتغيير اسم الموقع إلى مسميات أخرى لا تنسجم – بحسب كثيرين – مع هوية المكان ولا مع ذاكرة أهله. فبعض الأسماء المطروحة توحي بأن الموقع سيكون مركزًا تجاريًا عامًا لبيع الملابس والهدايا والاحتياجات المنزلية، وهو توصيف لا يعكس طبيعته التاريخية ولا استخدامه الفعلي الذي ارتبط طويلًا بحركة السوق الشعبي وبيع الخضار والفواكه.
أمام هذا الجدل، تحركت “مبادرة الوفاء لإربد” بصفتها إطارًا مجتمعيًا يعنى بالحفاظ على هوية المدينة، حيث عقد أعضاؤها سلسلة من المشاورات انتهت إلى إصدار بيان واضح يؤكد تبنيهم للاسم المتداول تاريخيًا: “حسبة ساحة الأفراح”. ويرى أعضاء المبادرة أن هذا الاسم ليس مجرد توصيف، بل هو جزء من الذاكرة الجمعية لسكان وسط إربد القديمة ومحيطها، ويحمل دلالات اجتماعية وثقافية متجذرة في وجدان الناس.
وأكدت المبادرة في بيانها أن الحفاظ على هذا الاسم يمثل احترامًا لتاريخ المدينة، وتقديرًا لعلاقتها العضوية مع المكان، داعية في الوقت ذاته رئيس بلدية إربد الكبرى، الأستاذ عماد العزام، إلى تبني هذا التوجه، انطلاقًا من كونه ابن المدينة والأدرى بحساسياتها الاجتماعية وخصوصياتها التاريخية.
إن قضية تسمية “حسبة ساحة الأفراح” تتجاوز كونها نقاشًا إداريًا أو تنظيميًا، لتلامس جوهر العلاقة بين الإنسان والمكان. فالأسماء التي تنبع من الناس تبقى، لأنها تعبّر عنهم، بينما الأسماء المفروضة غالبًا ما تبهت مع الزمن.
من هنا، تأتي دعوة “مبادرة الوفاء لإربد” كنداء متزن يسعى إلى التوفيق بين التطوير والحفاظ على الهوية، وبين الحاضر وامتداداته في الذاكرة. فإربد، التي حافظت على روحها رغم التحولات، تستحق أن تبقى أسماؤها صدىً حقيقيًا لتاريخها، لا مجرد اجتهادات عابرة…