facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




العلم في الأعلى… والوطن في كل التفاصيل


حمزة المحيسن
15-04-2026 11:33 AM

في كل عام، يقف الأردنيون في لحظة واحدة أمام رمز لا يختلف عليه اثنان: العلم. راية لا تُرفع فقط في الساحات والمباني، بل في الذاكرة والوجدان، باعتبارها خلاصة قصة وطن لم يكن يومًا عابرًا في التاريخ.

غدًا يحتفل الأردن بيوم العلم، حيث تمتد الأيادي لتثبيت الراية الأردنية عاليًا، بألوانها الأربعة: الأسود والأبيض والأخضر والأحمر، المستوحاة من راية الثورة العربية الكبرى سنة 1917، ونجمتها السباعية البيضاء التي ترمز إلى السبع المثاني (سورة الفاتحة العظيمة ) وما تحمله من دلالات روحية ووطنية عميقة، وكأنها رسالة متجددة بأن هذا الوطن، رغم كل ما يمر به، ما زال متماسكًا، حاضرًا، وقادرًا على النهوض من التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة.

لكن وسط هذا المشهد الوطني الجميل، يبرز سؤال بسيط لكنه جوهري: كيف نترجم حبنا لهذا العلم إلى سلوك يومي يحمي ما يمثله الوطن فعلًا؟

في الجنوب، وعلى امتداد خليج العقبة، لا يرفرف العلم في السماء فقط، بل ينعكس على صفحة ماء يفترض أن تبقى نقية كما هي، شاهدة على جزء مختلف من هوية الأردن. هناك، تحت سطح البحر، حياة كاملة لا تقل أهمية عن اليابسة؛ شعاب مرجانية، وأسماك، وتوازن بيئي هش، أي خلل فيه يترك أثرًا طويلًا لا يمكن تجاوزه بسهولة.

المفارقة أن هذا الجزء من الوطن، رغم جماله، لا يحظى دائمًا بنفس مستوى الاهتمام الذي تحظى به الرموز الوطنية الظاهرة. فكما نحرص على أن يبقى العلم نظيفًا غير ممزق، نحن بحاجة لأن نحافظ على مياهنا من التلوث، وشواطئنا من السلوكيات العشوائية التي تُضعف هذا النظام البيئي.

المسألة هنا ليست تنظيرًا بيئيًا، بل سلوكًا يوميًا بسيطًا: زجاجة لا تُرمى في البحر، أو شعاب مرجانية لا تُتلف بلمسة عابرة، أو التخلّص العشوائي من النفايات على الشواطئ. تفاصيل صغيرة، لكنها تصنع فرقًا كبيرًا في بيئة حساسة مثل بيئة العقبة البحرية.

يوم العلم فرصة لإعادة تعريف معنى الانتماء، ليس كشعارات، بل كممارسة. فالوطن لا يُقاس بعدد الأعلام المرفوعة فقط، بل بقدرتنا على حماية مكوناته، من أعلى سارية في العاصمة إلى أعمق نقطة في البحر.

وقد يكون أجمل ما في هذا اليوم أن نحتفل بطريقتين: أن نرفع العلم في الصباح، وأن نراجع سلوكنا في المساء.

لأن العلم… في النهاية، لا يكتمل معناه إلا بوطن يستحق أن يُرفع من أجله.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :