facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ردٌّ على الراحل د. جورج طرابيشي


يوسف عبدالله محمود
15-04-2026 01:06 PM

الباحث والمفكر الراحل د. جورج طرابيشي الذي اعتنق "الماركسية" حقبة من الزمن قرَّظها ودافع عن فلسفتها الديالكتيكية دفاعاً حارًا. نراه بعد سقوط المعسكر الاشتراكي يتخلى عن هذه النظرية العالمية، كما فعل غيره من الماركسيين.

وانا هنا لا الومهم، فتلك قناعاتهم، تخلوا عنها لسبب او لآخر.

لكن ما ذكره د. طرابيشي في حوار أُجري معه عن "مديح ماركس لاستعمار الهند والجزائر" غير صحيح بالمرة. واترك هنا للمفكر الراحل د. اميل توما الرد على هذا الاتهام الذي ينكره التراث الماركسي.

يقول اميل توما "وقد ابدع ماركس في تطبيق فلسفته الديالكتيكية حين حلل نتائج الحكم البريطاني في الهند. ورأى ان مهمة هذا الحكم ستكون مزدوجة: هدم وبعث، هدم المجتمع القديم الذي يعرقل تقدم الهند وتطورها الاقتصادي وبعث القوى الجديدة التي في وسعها ان تبني مجتمعاً اقتصاديًا متطورًا. أي ان ماركس رأى السلبية والايجابية في الاحتلال البريطاني".

ثم يضيف د. توما: "إن هذا لا يعني ان ماركس أيّد احتلال بريطانيا للهند ورأى فيه خطوة تقدمية، إنما يعني انه رأى واقع المجتمع وتناقضات قواه ورأى ان التطور هو اصطراع المتضادات". (د. اميل توما: الحركات الاجتماعية في الإسلام، ص 29)

اما زعمه ان الماركسية تتنكر للنظرية القومية فهو غير صحيح، والدليل في الرسالة التي بعث بها الى ماركس صديقه انجلز وفيها يقول: "من البديهي ان إجلاء الاحباش (عن اليمن) الذي تم قبل (40) سنة من محمد كان اول فصل في يقظة الوعي القومي العربي". (المرجع السابق ص 18)

قلت ان من حق أي ماركسي ان يغادر "الماركسية" شريطة الا يتجنّى عليها. فالباحث طرابيشي –رحمه الله- الذي عُرف بترجماته المتعددة لعشرات الكتب الماركسية كان عليه ان يذكر مآخذه عليها دون ان يتهمها تهم لا تصمد امام الحقيقة.

حين رأى ماركس السلبية والايجابية في الاحتلال البريطاني لا يعني انه يدافع ويمدح هذا الاحتلال الغاشم للهند.

الخلاصة ان الراحل د. طرابيشي شأنه شأن غيره من المفكرين الذين تخلوا عن ماركسيتهم بعد سقوط المعسكر الاشتراكي بزعامة الاتحاد السوفيتي راح يشن حمله شديدة على هذه النظرية مجردًا إياها من اية إيجابيات!

يبقى ان أقول ان "الماركسية" ليست معبودًا مقدسًا لا يجوز انتقاده. انها كما وصفها د. فؤاد خليل في كتابه "الماركسية في البحث النقدي" "هي ضرورة من ضرورات أي مشروع نهضوي". (المرجع السابق ص 281)

وهذا يعني ان يتم التعامل معها بروح منهجية يُذكر ما لها وما عليها.

ومن أمثال المرحوم د. طرابيشي كثيرون انقضوا على "الماركسية" انقضاضًا محمومًا بعد ان اعتنقوها مدة طويلة. أمثال المرحوم د. مصطفى محمود ومقالاته الأسبوعية في روز اليوسف. تمجّد في الماركسية في الخمسينات من القرن الماضي. ود. منير شفيق عسل الذي سجن عدة سنوات لاعتناقه الماركسية وبعد خروجه من المعتقل صار صوفيًا يغوص في مفردات الشريعة الإسلامية.

لست متحاملاً على من ذكرت لكنني أتساءل هل كان نقدهم للماركسية سليمًا كله؟

قلت ان "الماركسية" ليست معبودًا ليس فيها ثغرات ولكن تجريدها من كل خصائصها الإيجابية بعد التغزل بها سنينًا طويلة هو التساؤل الذي لا اجد له إجابة مقنعة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :