facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الخطوط الحمراء لأمريكا وإيران في التفاوض


م. وائل سامي السماعين
15-04-2026 06:14 PM

في الحروب الكبرى، لا يُقاس الانتصار بعدد المواقع المدمرة ولا بحجم الضربات العسكرية، لأن التفوق في الميدان لا يتحول تلقائيًا إلى نصر سياسي أو استراتيجي. وهذا تحديدًا ما ينطبق على المواجهة الأمريكية الإيرانية. فالولايات المتحدة أظهرت تفوقًا عسكريًا واضحًا، لكن هذا التفوق لم يتحول بعد إلى حسم نهائي، لأن إيران لم تُكسر سياسيًا، ولم تقبل بالشروط التي تريدها واشنطن، وما تزال تحاول تحويل قدرتها على الصمود إلى مكسب تفاوضي.

جوهر المعركة هنا أن أمريكا لا تعتبر نفسها منتصرة لمجرد أنها ضربت، بل عندما تُجبر إيران على تغيير سلوكها والتخلي عن أدوات قوتها الأساسية. وفي المقابل، لا ترى إيران أن الصمود وحده يكفي لاعتباره انتصارًا، بل تعتبر نفسها رابحة إذا منعت خصمها من تحويل الضغط العسكري إلى إعادة تشكيل كاملة لدورها الإقليمي ومكانتها السياسية.

ومن هذه الزاوية، تتحدد الخطوط الحمراء الأمريكية بوضوح في ثلاثة ملفات كبرى: أولها وقف تخصيب اليورانيوم، أو إخضاعه لترتيبات صارمة تمنع تحوله إلى ورقة تهديد استراتيجية. وثانيها كبح برنامج الصواريخ والأسلحة الباليستية، بما يمنع إيران من الاحتفاظ بقدرة ردع بعيدة المدى. وثالثها تقليص أو وقف دعم أذرعها في المنطقة، لأن النفوذ الإيراني لا يُقاس فقط بما تملكه داخل حدودها، بل أيضًا بما تستطيع تحريكه خارجها.

لكن واشنطن تدرك في الوقت نفسه أن هذا النوع من الصراع لا يُحسم بالقوة العسكرية وحدها. فالضربات قد تُضعف البنية العسكرية، لكنها لا تُسقط تلقائيًا بنية الصمود السياسي والعقائدي. والمشكلة في الحالة الإيرانية أن النظام لا يتصرف فقط بمنطق الدولة التقليدية التي تحسب الربح والخسارة اقتصاديًا، بل بمنطق عقائدي يرى في الاحتمال والصبر جزءًا من أدوات البقاء. لذلك، فإن أقصى ما تستطيع الولايات المتحدة فعله، إذا أرادت تجنب حرب استنزاف مفتوحة، هو فرض ضغط خانق متعدد الوسائل: عقوبات، وعزل مالي، وحصار، وتجفيف لمصادر النفوذ، من دون تحويل المجتمع الإيراني نفسه إلى هدف مباشر, وهذا ما تفعله الولايات المتحدة حاليا.


أما إيران، فلها بدورها خطوطها الحمراء التي لا تقل وضوحًا. فهي لا تريد الخروج من المواجهة بوصفها دولة مهزومة أو مكسورة، بل تسعى إلى تثبيت نفسها طرفًا لا يمكن تجاوزه. ويتجسد ذلك في ثلاثة أهداف أساسية: رفع العقوبات بشكل جوهري، أو على الأقل تخفيفها بما يكسر منطق الخنق المستمر؛ توقيع اتفاق جديد يكرس الاعتراف بها لاعبًا مفروضًا على الطاولة، لا مجرد طرف خاضع للعقاب؛ والحصول على مقابل سياسي أو اقتصادي يخفف من آثار الخسائر والدمار ويمنحها فرصة لتسويق النتيجة داخليًا باعتبارها صمودًا أثمر مكاسب.

وهكذا، فإن المعركة الحقيقية ليست فقط في ميدان النار، بل في تعريف النتيجة النهائية. الولايات المتحدة تريد أن يكون معنى الانتصار هو إجبار إيران على التخلي عن أدوات القوة التي تهدد بها الإقليم والعالم. أما إيران فتريد أن يكون معنى الانتصار هو أن تبقى، وأن تفاوض، وأن يُعترف بها، وأن تخرج من تحت الضغط من دون أن تُسحق أو تُعاد صياغتها بالكامل وفق الإرادة الأمريكية.

لذلك قد نصل إلى مشهد يبدو متناقضًا، لكنه واقعي: أمريكا قد تربح عسكريًا، وإيران قد تربح في البقاء. أما الانتصار الاستراتيجي الحقيقي، فلن يُحسم إلا في اليوم التالي للحرب: من الذي فرض قواعد المرحلة الجديدة؟ ومن الذي اضطر إلى التكيّف مع شروط الآخر؟






  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :