facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الترامبية بين حربين


حسين بني هاني
19-04-2026 11:48 AM

بدا هذا المصطلح أمام العالم ، وكأنه خليط من الوعيد والتهديد واستعراضٌ للقوة ، لتيار يميني شعبوي محافظ ومتشدد ، يقدم فيه ترامب وفريقه ، إجابات قومية على المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية .

حرب ترامب الاولى كانت "تجارية" صرفة ، أزعجت الحليف والصديق قبل العدو ، والثانية عسكرية "إختيارية" في الخليج ، ضاق بها الجميع ذرعاً ، بسبب تداعياتها المؤلمة ، بدأ الرئيس وفقها ، يسابق الزمن لإبرام إتفاق ، يخفف عليه وطأة كلفتها الاقتصادية الداخلية والانتخابية وانخفاض شعبيته ، في وقت تثبت فيه طهران كل يوم ، قدرتها على فرض تكاليف إقتصادية إضافية تزعج الرئيس ، الذي كان استخف بها ، وأنعكست تبعاتها سلباً على المستهلكين الأمريكيين .

ما أن أعلن ترامب عن إستمرار حصاره للموانيء الايرانية ، حتى ردت عليه طهران فوراً بإغلاق المضيق مجدداً ، تلك مسألة سوف تشكّل نقطة ضعف أخرى له في هذه الحرب ، بعد أن حوّل جهوده العسكرية إلى جهود دبلوماسية ، خاصة في ظل صعوبة الإصلاح الفوري ، للأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب ، هذا وحده سيشكّل مأزقاً لفكرة الترامبيه ، تلك التي لايزال الرئيس يعاني بسببها مع حلفائه المقرّبين .

رَفْعُ الحصار الأمريكي عن موانيء إيران ، رداً على إغلاق طهران للمضيق مرةً ثانية ، إن حدث ؟ سوف يكشف ظهر الولايات المتحدة ، وفكرة الترامبية نفسها ، وسيؤدي إلى تآكل صورتها العالمية ، وستبدو واشنطن وكأنها ترزح تحت موقف دفاعي لايليق بها ، سيهدد مكتسباتها وسمعتها الدولية وسمعة ترامب والترامبية أيضاً ، في وقت تزداد فيه قناعة قادة العالم ، بأن إدارته خلافاً لكل الإدارات السابقة ، باتت تهمّش دور السياسيين العقلاء العاملين معها في مختلف مستوياتهم وأماكنهم ، أولئك الكفاءات الذين كانوا يقدمون النصح والمشورة ، مقابل التركيز في عهده الجديد ، على ولاء العاملين السياسيين المطلق له . هذا يعني تراجع دور القوة التاريخية الناعمة الامريكية ، في وقت تُحْسِن فيه طهران إستخدام الأدوات الحديثة للتأثير ، بوصفها دولة مستهدفة تعرضت أمام العالم ، لهجوم عسكري غير مبرر ، الأمر الذي سيترك آثاراً طويلة المدى على صورة الولايات المتحدة في عهدها الترامبي ، ليس أمام أعدائها ومنافسيها في العالم وحسب ، وإنما على شبكة حلفائها الممتدة في العالم .

ترامب وعاصمته واشنطن ، باتا يعانيان اليوم بعد هاذين الحربين ، جملة من المشاكل ، بات الوضع فيها للرئيس ، يشبه لحظة سياسية فارقة ، تُظهِر واشنطن وكأنها تعرضت لنكسةٍ سياسية تاريخيّة ، يمكن أن تقوّض معظم شعارات ترامب في ولايته الثانية ، وربما ما تبقى له من سمعة دولية .

المؤيدون للرئيس عوَّلوا كثيراً ، على ما أفاض به في حملته الانتخابية ، بأن يجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى ، وإذ به يخاطر كثيراً بسمعتها، بعدما جعلها لهم ، مجرّد إمبراطورية عالمية منزوعة الدسم السياسي ، أمام قوة إقليمية يفترض أنها محدودة القدرات ، تاركة (هذه المرحلة) خلفها مساحة واسعة ربما لحكايات شعبية مستقبلية ، تتحدّث عن زمنٍ حكم فيه زعيم أمريكي ، تفاخر بقوة بلاده العسكرية ، وإذ به رئيساً لدولة ، حشر فيها السياسة بين فكّي العناد والتهديد ، بشكلٍ عرّض مصالح الشعب الامريكي ، لكثير من الانتكاسات التي كان يسهل تجنّبها .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :