facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عمان في "قبضة الاختناق" .. أزمة السير على المِحك


فيصل تايه
23-04-2026 08:31 AM

تحولت الأزمة المرورية التي تشهدها الكثير من شوارع عمان من مجرد اختناق مروري إلى مشهد يومي مقلق يختبر كرامة المواطن قبل صبره، خاصة "وقت الذروة" الصباحية وتكون أكثر وقعاً في الفترة المسائية ، حيث تُشل المدينة بالكامل، وتُختطف حياة الناس داخل مركباتهم، في طوابير لا نهاية لها، وأعصاب تُستنزف، وساعات تُهدر بلا رحمة، ودون سيطرة فاعلة ، ودون حضور ميداني تكتيكي يُشعر الناس أن هناك من يدير هذا المشهد بذكاء رغم ما تبذله ادارة السير ورجالها الاشاوس من جهود جباره.

​هذه المرة، الحديث ليس نظرياً بل هو واقع يُعاش بكل تفاصيله، فواحد من المشاهد المسائية في قلب عمان ، ومن تجربة شخصية متكررة ، يبدأ المشهد وتبدأ به أولى إشارات الاختناق عند الدخول في نفق عبدون مروراً بالجسر المعلق باتجاه نفق الدوار الرابع ، في حركة بطيئة جداً تتحول فجأة إلى توقف كامل، وكأنك دخلت منطقة خارج الزمن ، حيث يصل المشهد إلى ذروته ، فتنظر حولك، فلا ترى سبباً واضحاً، ولا تدخلاً فعلياً، فقط سيارات متراكمة، وسائقون يحدقون في الفراغ.

​تمتد هذه الحالة القهرية وبمزيد من التوتر ، وهنا فانت لا تعود تقود مركبتك بل تصبح جزءاً من كتلة جامدة تتحرك ببطء مؤلم "إن تحركت أصلاً" فالمسارات تتداخل، والضغط يتضاعف، ولا سيطرة فعلية لتنظيم قادر على تفكيك هذا التشابك الخانق ، وما هو أخطر، أن الأزمة لا تبقى في مكانها، بل تزحف ككرة ثلج لتصل باتجاه جسر الشميساني ، وحتى دوار الداخلية، وقس على ذلك العديد من شوارع عمان الرئيسه التي تشكل شرايينها ، حيث المدينة بأكملها تدخل في حالة شلل تدريجي، يبدأ من نقطة، ثم يتمدد حتى يبتلع كل شيء ، فهذه ليست حالة طارئة، هذه أزمة يومية، محفوظة التوقيت، معروفة التفاصيل، وهنا يسقط أي مبرر.

​جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين كان واضحاً حين شدد في اكثر من مناسبة على ضرورة وضع خطط مرورية شاملة، تُنفذ ضمن برامج زمنية محددة، وبحزم لا يحتمل التهاون، إذ أكد جلالته أن حياة المواطن وسلامته ليست موضوعاً ثانوياً، وأن الفوضى المرورية يجب أن تُواجه بإدارة حقيقية، وتدخل فعال، واستخدام أدوات حديثة تواكب حجم الأزمة وتدير الميدان بذكاء تقني وعملي ، فإذا كانت التوجيهات على هذا المستوى من الوضوح، فأين يقف التنفيذ اليوم؟

المشهد الذي يعيشه المواطن يومياً يطرح تساؤلاً ذكياً أكثر مما هو انتقاد مباشر ، فبينما تبدو منظومة الرقابة حاضرة بدقة لافتة، قادرة على رصد المخالفات وتوثيقها بكفاءة عالية، يظل التحدي الحقيقي ظاهراً في لحظات الذروة حين تتحول الطرق إلى اختناقات ممتدة تستنزف الوقت والجهد ، هنا، لا يبحث المواطن عن إسقاط دور الكاميرات بمختلف أشكالها وانواعها ، والمنتشرة بكثافة ، والتي ترصد ادق التفاصيل ، والتقليل من أهميتها، بل يتطلع إلى توازنٍ أوسع في الدور ، توازن يجمع بين دقة المتابعة وفاعلية الإدارة الميدانية ، فالقضية لم تعد فقط في ضبط الخطأ، بل في استباق الازدحام وتخفيف أثره، وفي أن يشعر المواطن بأن المنظومة تواكبه في لحظة احتياجه كما تلاحقه في لحظة مخالفته ، عندها فقط، يكتمل المعنى الحقيقي للتنظيم المروري، بوصفه خدمة تُسهل الحياة ، لا مجرد أداة ترصدها.

وفي هذا السياق تحديداً ، تتضح الصورة بشكل اعمق حين نعود إلى ما طُرح على مستوى التوجيهات العليا، حيث كان الحديث واضحاً ومباشراً عن ضرورة الانتقال من ردّ الفعل إلى الفعل، ومن المعالجة اللحظية إلى التخطيط الشامل ، فحين يطالب رأس الدولة بحلول جذرية، وبحماية حقيقية للمواطن، ثم يُترك المواطن محتجزاً ساعتين داخل مركبته في قلب العاصمة، فإن المشكلة لم تعد في التشخيص، بل في ادارة تطبيق هذه الرؤى على أرض الواقع.

​إن المشهد اليومي لا يرحم أحداً ، ما بين كبار السن، ومرضى ، ونساء ، واطفال ، طلبة ، موظفون أنهكهم العمل، وآباء يحاولون الوصول إلى بيوتهم، جميعهم عالـقون في اختبار قاس مرهق ، حيث داخل هذه المركبات، لا يهدر الوقت فقط، بل تُستنزف الصحة، وتُستهلك الأعصاب، وتُسلب أبسط حقوق الإنسان في حياة طبيعية ومستقرة ، اذ إن هذا "الاحتجاز القسري" خلف المقاعد يولد طاقة من التوتر الاجتماعي التي تنعكس سلباً على الإنتاجية وعلى الصحة النفسية للمجتمع، فالمواطن الذي يقضي ثلث يومه في صراع مع الطريق، كيف لنا أن نطالبه بالإبداع أو العطاء في ميادين العمل؟

​إن ما نراه اليوم في شوارع العاصمة هو "أزمة إرادة" قبل أن يكون "أزمة مساحة" ، فالحلول العلمية والتقنية موجودة، والخبرات الوطنية قادرة، والتوجيهات الملكية السامية وضعت خارطة الطريق بوضوح لا لبس فيه ، لكن المعضلة تكمن في تلك الفجوة العميقة بين "التخطيط" و"التنفيذ"، وبين "التقارير المكتبية" و"الواقع الميداني" الذي يغلي تحت وطأة الازدحام.

​إلى متى ستبقى عمان تغرق في هذا الشلل اليومي؟ وإلى متى سيبقى المواطن يدفع الثمن من وقته وعمره وحده؟ وإن استمرار هذا المشهد دون تدخل جذري يعتمد على التكنولوجيا الحديثة، وإعادة هندسة التقاطعات الحيوية، وتفعيل الرقابة الميدانية الذكية، يعني القبول باستنزاف كرامة الناس اليومية.

​هذه ليست مجرد شكوى ، بل هي صرخة مدينة أنهكها الانتظار، وتعبت من الوعود التي تتبخر مع أول إشارة ضوئية متعطلة ، هي صرخة تريد أن ترى أفعالاً توازي حجم المعاناة، وتريد من المسؤول أن يغادر مكتبه ليختبر بنفسه معنى أن يختطف الزحام ساعتين من عمره كل يوم.

​عمان لا ينقصها تشخيص المشكلة يا امانة عمان ، فقد شُخصت آلاف المرات ، ولا ينقصها التوجيه، فقد جاء من أعلى المستويات ، بل ينقصها "التنفيذ الجَسور" على أرض الواقع ، والحل اليوم بات ضرورة عاجلة لا تحتمل التأجيل أو المماطلة، لأن صمت الشوارع المزدحمة يخفي خلفه جلبة من القهر لا تليق بوطن نبنيه ونعتز به.

والله ولي التوفيق





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :