facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




تعطيل الرقابة الدستورية أم إدارة الدولة؟


حسان سلطان المجالي
23-04-2026 05:00 PM

تداولُ خبر يفيد بأن رئيس الوزراء يفضّل إطالة العطلة البرلمانية لتمكين الوزراء من العمل “بعيدًا عن ضغوط مجلس النواب ولجانه واجتماعاته وأدواته الرقابية” هو ليس تفصيلاً عابراً يمكن تجاهله ، بل هو طرح يمسّ جوهر البنية الدستورية للدولة ،، فمثل هذه الصياغة إن صحت فإنها لا تعبّر عن اجتهاد إداري ، بل تكشف خللاً في فهم مبدأ توازن السلطات ، ومؤشر نحو تبرير الانفلات من الرقابة لا تنظيمها

الأصل الدستوري واضح ولا يحتمل التأويل ، حيث أن الرقابة البرلمانية هي ليست عبئاً على السلطة التنفيذية ، بل هي قيد مشروع عليها ، وضمانة لسلامة القرارات العامة ، وعندما يُقدّم غياب الرقابة على أنه ضرورة لتمكين العمل الحكومي ، فإننا نكون أمام انقلاب في المفهوم ، حيث تتحول الرقابة من حق أصيل إلى “ضغط” يجب التخلص منه ، وهو توصيف مرفوض قانونياً وسياسياً .....

والأخطر من ذلك هو أن غياب الدورة الاستثنائية للعام الثاني على التوالي في سياق هذا الطرح يَخرج من دائرة المصادفة إلى دائرة المؤشر السياسي ، فمنذ التحول الديمقراطي عام 1989 لم يكن تعطيل أدوات الانعقاد النيابي بهذا الشكل سلوكاً مألوفاً ، مما يطرح تساؤلاً مشروعاً مفاده : هل نحن أمام إدارة للوقت الدستوري ، أم إعادة تشكيل له بما يخدم تقليص المساءلة ..!!؟

نعلم بأن السلطة التنفيذية هي من تنسب بعقد الدورات الاستثنائية حسب الضرورة وبإرادةملكية لبحث مشاريع قوانين محددة ، لكن امتناعها عن ذلك رغم توافر الضرورة يفتح الباب أمام تفسير واحد هو انه تغوّلٌ مقنّع يُمارس ضمن الأطر الشكلية ، لكنه يفرغها من مضمونها ،، فالنصوص لا تُقاس بوجودها ، بل بكيفية استخدامها ، وأي تعطيل مقصود لأدوات الرقابة هو انتقاص مباشر من مبدأ الفصل بين السلطات ....

وعليه، فإن الصمت الرسمي أو التبرير الضبابي لمثل هذه الأخبار لا يكفي ، والمطلوب موقف واضح من الحكومة وإعلامها ، لا لتكذيب الخبر أو تأكيده فحسب ، بل لتصحيح المفهوم الخطير الذي ينطوي عليه ، فالدولة التي تحترم دستورها لا ترى في البرلمان عبئاً ، ولا في رقابته عائقاً ، بل هو شريك دستوري لا يُستبعد ولا يُختزل ....

لذلك كله فإن المسادألة هنا هي ليست خبر عابر ، بل اختبار حقيقي لمدى الالتزام بروح الدستور لا بنصوصه فقط ....

والله المستعان .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :