تعطيل الرقابة الدستورية أم إدارة الدولة؟
حسان سلطان المجالي
23-04-2026 05:00 PM
تداولُ خبر يفيد بأن رئيس الوزراء يفضّل إطالة العطلة البرلمانية لتمكين الوزراء من العمل “بعيدًا عن ضغوط مجلس النواب ولجانه واجتماعاته وأدواته الرقابية” هو ليس تفصيلاً عابراً يمكن تجاهله ، بل هو طرح يمسّ جوهر البنية الدستورية للدولة ،، فمثل هذه الصياغة إن صحت فإنها لا تعبّر عن اجتهاد إداري ، بل تكشف خللاً في فهم مبدأ توازن السلطات ، ومؤشر نحو تبرير الانفلات من الرقابة لا تنظيمها
الأصل الدستوري واضح ولا يحتمل التأويل ، حيث أن الرقابة البرلمانية هي ليست عبئاً على السلطة التنفيذية ، بل هي قيد مشروع عليها ، وضمانة لسلامة القرارات العامة ، وعندما يُقدّم غياب الرقابة على أنه ضرورة لتمكين العمل الحكومي ، فإننا نكون أمام انقلاب في المفهوم ، حيث تتحول الرقابة من حق أصيل إلى “ضغط” يجب التخلص منه ، وهو توصيف مرفوض قانونياً وسياسياً .....
والأخطر من ذلك هو أن غياب الدورة الاستثنائية للعام الثاني على التوالي في سياق هذا الطرح يَخرج من دائرة المصادفة إلى دائرة المؤشر السياسي ، فمنذ التحول الديمقراطي عام 1989 لم يكن تعطيل أدوات الانعقاد النيابي بهذا الشكل سلوكاً مألوفاً ، مما يطرح تساؤلاً مشروعاً مفاده : هل نحن أمام إدارة للوقت الدستوري ، أم إعادة تشكيل له بما يخدم تقليص المساءلة ..!!؟
نعلم بأن السلطة التنفيذية هي من تنسب بعقد الدورات الاستثنائية حسب الضرورة وبإرادةملكية لبحث مشاريع قوانين محددة ، لكن امتناعها عن ذلك رغم توافر الضرورة يفتح الباب أمام تفسير واحد هو انه تغوّلٌ مقنّع يُمارس ضمن الأطر الشكلية ، لكنه يفرغها من مضمونها ،، فالنصوص لا تُقاس بوجودها ، بل بكيفية استخدامها ، وأي تعطيل مقصود لأدوات الرقابة هو انتقاص مباشر من مبدأ الفصل بين السلطات ....
وعليه، فإن الصمت الرسمي أو التبرير الضبابي لمثل هذه الأخبار لا يكفي ، والمطلوب موقف واضح من الحكومة وإعلامها ، لا لتكذيب الخبر أو تأكيده فحسب ، بل لتصحيح المفهوم الخطير الذي ينطوي عليه ، فالدولة التي تحترم دستورها لا ترى في البرلمان عبئاً ، ولا في رقابته عائقاً ، بل هو شريك دستوري لا يُستبعد ولا يُختزل ....
لذلك كله فإن المسادألة هنا هي ليست خبر عابر ، بل اختبار حقيقي لمدى الالتزام بروح الدستور لا بنصوصه فقط ....
والله المستعان .