السردية الوطنية بين الحقيقة والادعاء
حسان سلطان المجالي
26-04-2026 10:02 AM
هناك خلل في تفاصيل أساس بناء الوعي الوطني .. فالأمم لا تُبنى بسرديات مرتجلة ، ولا بروايات شفوية متنازعة ، بل برواية مُؤسَّسة على التوثيق والحسم والمرجعية الواحدة ...
حين يختلف الناس على البدايات والأصول ، ومن قدّم ومن قاد ،، فهذا يعني أن الدولة لم تُحسن إدارة ذاكرتها ،، لأن السردية الوطنية ليست مساحة مفتوحة لكل من أراد أن يضيف بطولة أو ينسب فضلًا ، بل هي بناء تراكمي يقوم على حقائق موثقة يُجمع عليها وتُدرّس للأجيال باعتبارها مرجعية لا مجال لتسييسها أو تفكيكها ....
المشكلة أعزائي ليست في تنوّع وجهات النظر سواء على أغنية أو قصة ، بل في غياب معيار يحتكم إليه الجميع ، لأنه عندها تتحول “السردية” إلى ساحة تنافس فإن كل طرف يكتب تاريخه الخاص ، فتضيع الحقيقة بين المبالغة والإنكار ، وتُستبدل الوقائع بالانطباعات ،،، لذلك يجب أن تُحسم الرواية الوطنية عبر توثيق علمي صارم ، ومؤسسات بحثية مستقلة ، ومناهج تعليمية واضحة لا تحتمل التأويل ،، ومن ثم إعتراف صريح بالأدوار دون تضخيم أو إقصاء ، و إلا ستبقى السردية مجرد قصص تُروى وليست ذاكرة تُبنى عليها هوية وطن ....
الأمم التي تحترم نفسها لا تترك تاريخها للجدل المفتوح ، بل تضبطه وتنقّحه وتقدمه بثقة ،، أما تركه للآراء المتضاربة فهو وصفة جاهزة لإضعاف الانتماء ، وتحويل الوطن من حقيقة راسخة إلى رواية قابلة للطعن في كل لحظة ....
حفظ الله الأردن وأهله وقيادته بكل خير.