facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




صوت الأردن


عاطف أبوحجر
26-04-2026 12:34 PM

لم تُمنح أغنية عمر الجديدة حقها في الفهم، بل وُضعت مباشرةً في قفص الاتهام، وكأن المطلوب إدانة العمل لا قراءته، والحكم عليه لا استيعابه. وفي خضم هذا الجدل، سارع البعض إلى إطلاق الأحكام دون تروٍّ، متجاوزين حدود الإنصاف، ومحمّلين النص ما لا يحتمل. وهكذا بدت الضجة التي أحاطت بالأغنية أقرب إلى خللٍ في التلقي منها إلى نقدٍ موضوعي، إذ حين يُستبدل التحليل بالانفعال، تضيع الحقيقة ويعلو الضجيج.

استمعت كغيري من الناس إلى أغنية عمر الجديدة، وليس هذا دفاعًا بقدر ما هو محاولة لقراءة منصفة. وبخبرتي المتواضعة في النقد الفني على مدار أربعة عقود، وبصفتي مديرًا سابقًا لفرقة مسرحية، وقد جُلت في الأردن من شماله إلى جنوبه والتقيت بجمهور واسع من مختلف المحافظات، وكوني ابن بيئة فلاحية وولدت في بيت شعر وأتذوق الشعر النبطي، أرى أن من يذهب إلى أن عمر يتندر على لهجة أهل الجنوب، والكرك تحديدًا، قد بالغ في حكمه.

أولًا، هي لهجة وليست لغة قائمة بذاتها. وعمر العبداللات فنان أردني غنّى بمختلف لهجات أهل الأردن؛ من البادية إلى الشمال والجنوب، ومن المفرق إلى العقبة والسلط، كما غنّى عربيًا بلهجات خليجية ومصرية وتونسية وعراقية وغيرها. لذا، لا ينبغي تحميل العمل أكثر مما يحتمل.

نحن في مختلف أنحاء الأردن نحب جميع اللهجات، وقد أحببنا لهجة أهل الكرك بصوت عمر العبداللات، كما في أداء الفنان موسى حجازي. ولا ننسى حين غنّى بكل محبة وإحساس صادق: “الكرك يا ديرتي وحيّهم الكركية”، فكان صوته مرآة للانتماء، وشهادة فنية على محبة راسخة لأهل الكرك واعتزاز بلهجتهم وهويتهم.

وفي هذا السياق، من الضروري التمييز بين النقد الواعي وردود الفعل المتسرعة. فالفن مساحة للتعبير والتنوع، وليس ساحة لتصفية الحسابات أو إسقاط النوايا. إن اختلاف اللهجات في الأردن مصدر غنى ثقافي يعكس تعددية المجتمع وتماسكه، ومن هنا ينبغي أن تقوم قراءة أي عمل فني على الفهم والتقدير، لا على الاجتزاء أو التأويل خارج السياق. فحين نمنح النص فرصة عادلة، نكتشف أنه أقرب إلى الاحتفاء بالهوية منه إلى الانتقاص منها، وأن الضجة المثارة لا تعكس مضمونه بقدر ما تعكس طريقة تلقيه.

لا تحملوا الموضوع أكثر مما يحتمل.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :