في الغالب، لا يُقاس النجاح في أي مجال بما يُذاع صوتيًا أو يُقال إخباريًا، بل بما يراه الناس فعليًا وواقعيًا. اليوم، لم يعد المواطن يتابع التفاصيل الكاملة للسياسات الرسمية ولا الإجراءات القانونية، ولكن همه الانشغال باستقرار حياته اليومية، وألّا يكون عرضةً لأي تبعات قانونية أو مالية!
في صبيحة كل يوم، يتساءل المواطن بينه وبين نفسه: هل هناك تغيّر في حياته ماديًا؟ أو حتى معنويًا؟ هل هناك فرص للنجاح متاحة؟ أو لعمل جديد فيه قيمة مالية مضافة؟ وهل هناك أفكار جديدة، أم أن الخيارات باتت محدودة؟
لا خلاف بين المواطن ومؤسساته الوطنية المختلفة، فالإدراك بأهمية هذه المؤسسات والجهات في حياته المعيشية موجود، ولكن الأمل للاستفادة منها في زيادة دخله محدود، راتب أو إيراد محسوب، وأملٌ بواقع أفضل يكاد يكون مفقود!
التحدي الفعلي اليوم ليس في مزيد من الإنجازات، ولكن في ترجمة هذه الإنجازات إلى تحسينات في الحياة العملية والظروف المعيشية، فالنتيجة الفعلية هي التي تُشعر المواطن بالقوة الحقيقية.
على الرغم من الجهود المبذولة والحلول الموضوعة، القرارات الإيجابية والتحسينات الجذرية، إلا أن الأمر في كثير من الحالات لم يعد يتعلق بالعناوين الصحفية أو بتعديل القوانين التنظيمية، بل يتعلق بالأثر الإيجابي والمباشر على معيشة المواطنين والقدرة على تحفيز المستثمرين.