إيران .. نظامٌ إسلامي وحُكْمٌ عسكري
حسين بني هاني
28-04-2026 03:26 PM
هذا ما أصبح عليه الحال بعد مقتل المرشد الأعلى خامنئي ، سلطةٌ إسمية في قمة الهرم السياسي ، فيما الحرس الثوري المتشدد هو صاحب القرار النهائي فيها ، هذا أمرٌ بدأ يلمسه المفاوض الامريكي بعد الحرب ، بشكلٍ صعَّب عملية خروج ترامب ، من هذه الورطة التي أوقع نفسه فيها . الرئيس الأمريكي يعلم أن نتائج الحروب ، تقاس عادة بتحقيق الأهداف المعلنة ، لكنه اكتشف أن حربه مع إيران ، لا ينطبق عليها شكل الحروب المتناظرة ، إذ قاتل جيشه ، نظيراً له مسلحاً بعقيدة سياسية ، مليئة بالسرديات التاريخية ، النصر فيها بالنسبة له ، هو عدم سقوط النظام وفكرته فقط ، لذا لا زالت طهران تفاوض ويدها على الزناد ، هذا جعل المواجهة بين الطرفين حربٌ مفتوحة وموقوفة ، ينقصها الحسم دون دفع ثمن على طاولة التفاوض ، رغم نوعية وكثافة حجم الأدوات العسكرية المستخدمة فيها ، مما جعلها مواجهة غامضة وعُرْضَةٌ لكثير من الاحتمالات .
الأخطر على واشنطن ، أن تنتهي الحرب دون حسم الملفات التي أعلن عنها الرئيس ترامب ، في وقت يترسّخ فيه المزيد من التوجهات السلبية ، لدى الحزب الجمهوري تجاهها وتجاه إسرائيل أيضاً ، بوصفها الجهة المتسببه فيها ، إن وقع هذا الأمر ، ستجد الاخيره نفسها بلا سندٍ متين من أي حزب في واشنطن مستقبلاً .
ترامب يدرك وقع وتأثير ذلك على فكرة استمرار الحرب ، وعلى حجم المعارضة الامريكية لها ، ويدرك أيضاً عمق التغيّر في الرأي العام الأمريكي تجاه إسرائيل بسببها ، ويقلقه أكثر ضيق تركيا حليفته المهمة ، من محاولة إسرائيل إعادة تشكيل المنطقة بالقوة لصالحها ، بمساعدةٍ من إدارته وعلى حسابها ، هذا جعل أمنيات أنقرة بهذا الشأن أن لايخرج من هذه الحرب أي منتصر .
وقف إطلاق النار على الورق في الخليج ، لازال قائماً بين الطرفين ، ولكنه يفقد قيمته يومياً في مياه الخليج ، في وقت تحتدم فيه المعركة في اسواق الطاقة والمال ، وتشتعل المكاسرة في مضيق هرمز ، والخوف أيضا في تل أبيب ، من أن تسفر المفاوضات بين واشنطن وطهران ، عن اتفاق جزئي يرفع بعض القيود عن الاخيرة ، تلك ستكون بالنسبة لها، إضاعة فرصة كبيرة ، لمنع مواجهة أخرى مع إيران في المستقبل .
يعزو ترامب عدم قدرة إيران ، على إتخاذ قرار حاسم في المفاوضات ، إلى حالة الفوضى السائدة في طهران ، والصراعات الداخلية المحتدمة بين القيادات الجديدة ، هذا الأمر يصعب إثباته في ضوء تواصل المباحثات بين الجانبين ، إلا أنه يكشف دخول الحرب حالة من عدم اليقين ، مما عمّق التوتر وفقدان الثقة بين الطرفين وجعله سيد الموقف ، إذ بدت تصريحات ترامب المتكررة ، بعدم رغبته العودة للحرب ، وكأنها تمنح إيران مساحة أكبر للمناورة ، في بازار سياسي سبق وأن مارسته طهران ، في المفاوضات التي جرت في عهد الرئيس أوباما، بخصوص صفقة الاتفاق النووي .
هذا جعل لغة التهديد المستمرّة ، التي يستخدمها ترامب ، بمثابة حربٍ إعلامية لدى قادة طهران ، بل عزّز قناعتهم ، بأن مواصلة ترامب تمديد وقف إطلاق النار بين الفينة والأخرى ، ما هو إلًا دليل على ميله المطلق لإنهاء الحرب ، منتظراً مقابل ذلك الحصول من طهران ، على شيء يعزّز موقفه أمام الشعب الامريكي ، وهو الأمر الذي يحاول المفاوض الإيراني الاهتداء إليه ، عبر وساطة يقوم بها الرئيس بوتين .