facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




تحديات الشباب الاردني في الاطراف


د. بركات النمر العبادي
29-04-2026 11:17 AM

* حين يتحول المكان إلى قدرٍ اجتماعي على نفس الجغرافية الوطنية

في الأطراف الأردنية ، لا يُقاس البعد بالكيلومترات فقط ، بل يُقاس بمدى القرب من الفرص ، ومن دوائر القرار، ومن الإحساس بأنك مرئي في خريطة الوط ، فهناك ، حيث تخفت أضواء المركز، ينشأ جيلٌ من الشباب وهو يحمل سؤالًا وجوديًا صامتًا : هل نحن خارج الجغرافيا أم خارج الأولوية ؟

المشكلة ليست في الفقر بوصفه عوزًا ماديًا فحسب ، بل في ما يمكن تسميته بـ"فقر الإمكان". أن تكون قادرًا ولا تجد منفذًا ، أن تتعلم ولا تُستدعى مهاراتك ، أن تحلم ضمن حدودٍ مرسومة سلفًا لا يمكنك كسرها ، و هذا النوع من الحرمان لا يترك أثرًا في الجيب فقط ، بل يتسلل إلى الوعي ، فيعيد تشكيل طموحات الإنسان على مقاس المتاح لا الممكن.

وفي ظل هذا الواقع ، يصبح الإحباط حالة متراكمة لا حادثة طارئة ، هو ليس غضبًا صاخبًا ، بل صمت طويل يتخلله شعور خفي بالخذلان ، فالشاب في الأطراف يرى العالم يتسارع من حوله، بينما هو عالق في زمنٍ أبطأ ، زمنٍ تُستهلك فيه الطاقات في الانتظار ، لا في الإنجاز ، ومع الوقت ، يتشكل وعي جمعي بأن المركز ليس فقط مكانًا ، بل امتيازًا ، وأن الحظوظ تُوزع وفق القرب منه ، لا وفق الجدارة وحدها.

أما التعليم ، الذي يُفترض أن يكون سلّم العبور، فقد تحوّل في كثير من الأحيان إلى حلقة مغلقة ، فالشهادات تُعلّق على الجدران ، لكنها لا تفتح أبوابًا ، و معرفة نظرية لا تجد طريقها إلى سوق عمل محدود أصلاً ، فينشأ تناقض حاد بين ما يتعلمه الشاب وما يعيشه ، فيفقد الإيمان بجدوى المسار كله ، لا بجدوى الجهد فقط.

وعلى المستوى الاجتماعي ، تتضاعف التحديات ، فالمجتمعات الطرفية ، رغم تماسكها ، قد تفرض قيودًا غير مكتوبة على أنماط التفكير والمبادرة في بعض الاحيان ، ما يجعل الخروج عن السائد مغامرة مكلفة ، وهنا يجد الشاب نفسه محاصرًا بين واقع اقتصادي ضيق ، وسقف اجتماعي منخفض ، فيتآكل لديه الشعور بالقدرة على التغيير.

وفي هذا السياق ، يقدّم الفكر المحافظ الأردني قراءة تستحق التوقف ، فهو لا ينكر حجم الاختلال التنموي ، لكنه ينطلق من رؤية تعتبر أن الدولة ليست مجرد موزّع للموارد ، بل حارس للتوازن الاجتماعي والاستقرار ، فمن هذا المنظور، فإن معالجة الفجوة بين المركز والأطراف لا تكون فقط بضخ الأموال ، بل بإعادة الاعتبار لقيم الإنتاج ، وتعزيز الاعتماد على الذات ، وبناء اقتصاد محلي متجذر في خصوصية كل منطقة ، كما يؤكد هذا الفكر على أن قوة الأطراف تكمن في تماسكها الاجتماعي وهويتها ، ويرى أن تمكين الشباب يجب أن يتم دون تفكيك البنية القيمية للمجتمع ، بل من داخلها ، عبر توجيه الطاقات نحو العمل المنتج ، والحفاظ على فكرة الدولة الجامعة التي لا تترك أبناءها في الهامش ، وهنا لانقول ان تققل الحكومة من الهتمام في المركز وتتجه للاطراف بكل طاقتها ، ولكننا نقول ان الاهتمام يجب ان يشمل الشباب في جميع ارجاء الجغرافيا الوطنية بكل عناية و اهتمام وهذا ما يؤشر عليه حزب المحافظين الاردني في كل مواقفه الوطنية فالشباب كافه محط اهتمام المحافظين اينما كانوا .

لكن ، ورغم وجاهة هذا الطرح ، يبقى التحدي في ترجمة هذه الرؤية إلى سياسات ملموسة يشعر بها الشاب في يومه العادي ، لا في الخطاب فقط ، فالفجوة لا تُردم بالنوايا ، بل بإعادة توزيع حقيقي للفرص ، وبخلق مسارات حياة كريمة خارج ظل العاصمة.

في المحصلة ، ليست أزمة شباب الأطراف أنهم أقل قدرة ، بل أنهم أقل وصولًا وما لم يُكسر هذا الحاجز غير المرئي ، سيبقى الإحباط يتسلل بهدوء ، لا كحالة فردية ، بل كقدرٍ جماعي يتوارثه المكان قبل الإنسان ، وهنا لابد ان تقوم الحكومة بواجاتها التي او جبها عليها كتاب التكليف ، بضرورة ردم الهوة التي اصبحت تتورم بين المركز و الاطراف .

حمى الله الاردن من كل كريهة

* حزب المحافظين الاردني - مساعد الامين العام للتثقيف الحزبي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :