facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الحسين بن عبدالله: القدوة الميدانية في صون الهوية البيئية


العنود عبدالله الطلافيح
30-04-2026 12:47 PM

تنطلق فلسفة الدولة الأردنية في تعاملها مع الثروات الطبيعية من مبدأ عميق يرى في البيئة وجهاً آخر للهوية الوطنية، ومساحةً حيوية يتجلى فيها الانتماء في أبهى صوره؛ فالمقدرات البيئية ليست مجرد تضاريس أو غطاء نباتي، بل هي إرث تاريخي وأمانة جيل يسلمها لجيل، وهو ما يفسر ذلك الحراك الوطني المتسارع الذي يقوده سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، برؤية ثاقبة تتجاوز الإطار التقليدي للمحافظة على الطبيعة لتصل إلى صلب السيادة البيئية.

إن المشهد المهيب لسمو ولي العهد وهو يشارك الناشطين والمتخصصين في السياحة البيئية مسيراً طبيعياً في محمية غابات اليرموك بلواء بني كنانة، لا يمكن قراءته بمعزل عن الفلسفة القيادية التي تنتهج "القدوة الميدانية"؛ ففي ذلك المسير بين أشجار الملول والبطم، كان سموه يرسخ انطباعاً مفاده أن القائد هو أول الحالمين وأول العاملين، وأن حماية هذا التنوع الحيوي في شمالنا العزيز هي جزء لا يتجزأ من حماية أمننا الوطني بمفهومه الشامل. هذا الحضور السامي في الميدان لم يكن مجرد جولة استطلاعية، بل كان إعلاناً سياسياً واجتماعياً عن ولادة نهج جديد يضع الأردن على خارطة السياحة البيئية العالمية، ويؤكد أن ثرواتنا الطبيعية هي نفطنا الأخضر الذي يجب أن نصونه بعيوننا وسواعدنا.

ومن رحم هذه الرؤية الملهمة التي يبثها سمو ولي العهد في وجدان الشباب، تتحرك المؤسسات الوطنية بتناغم مذهل لترجمة التطلعات الملكية إلى واقع ملموس؛ حيث يأتي الدور المحوري لصندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، ومن خلال ذراعه الشبابي الضارب، هيئة شباب كلنا الأردن، ليجسد عبقرية الربط بين الوعي القيادي والجهد الشعبي. إن إطلاق سلسلة الأنشطة التطوعية الهادفة لتعزيز السلوك الإيجابي والحفاظ على البيئة، بدءاً من يوم بيئي في متنزه الاستقلال بمنطقة بدر الجديدة، يمثل فلسفة "الاشتباك الإيجابي" مع الأرض؛ فهنا نرى الشباب الأردني، مدفوعاً بحماس ولي عهده، ينتقل من دور المراقب إلى دور الحارس الأمين على مقدرات وطنه. هذه المبادرات التي تُنفذ بتشاركية استراتيجية مع أمانة عمان الكبرى وبإسناد فاعل من المجتمع المحلي، تعكس وعياً مؤسسياً بأن حماية البيئة هي عقد اجتماعي تشترك فيه الدولة والمواطن؛ إذ لم يعد المتطوع مجرد فرد ينظف مكاناً عاماً، بل أصبح شريكاً في صناعة الجمال الوطني، ومدافعاً عن حق الأجيال القادمة في هواء نقي وفضاءات خضراء تسر الناظرين.

إن الانطباع العام الذي يتركه هذا المشهد الوطني المتكامل—من قمة الهرم القيادي في غابات اليرموك إلى سواعد المتطوعين في متنزهات عمان—هو انطباع العزة والتمكين؛ فقد استطاع سمو ولي العهد بفعل رؤيته الحداثية أن يربط بين الأصالة البيئية والريادة الشبابية، محولاً قضية المناخ والنظافة العامة إلى قضية كرامة وطنية. إننا اليوم أمام فلسفة وطنية شاملة ترى في الشجرة هوية، وفي النظافة ثقافة، وفي العمل التطوعي صلاة في محراب الوطن؛ حيث تتشابك جهود المؤسسات الخدمية مع حماس الناشطين لتشكل درعاً واقياً يحمي مقدراتنا من العبث والإهمال.

هذا هو الأردن الذي يريده الحسين بن عبدالله؛ وطنٌ يعتز بجذوره الضاربة في أعماق الأرض، ويحلق برؤى شبابه نحو آفاق عالمية، مؤكداً للعالم أجمع أن الحفاظ على البيئة في فكر الهاشميين هو أرقى أنواع الوفاء للتراب، وأصدق تعبير عن حب الأردن.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :