facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




خطاب ملكي كالماء حين ينحت الصخر


النائب أروى الحجايا
01-05-2026 11:46 AM

في زمنٍ تُدار فيه الدولُ بين ثقلِ الإرثِ وخفّةِ التحوّل، يخرج خطاب سمو الحسين بن عبدالله الثاني لا بوصفه كلامًا حاضرا في مناسبة، بل كإشارةٍ دقيقةٍ إلى تحوّلٍ يُراد له أن يكون عميقًا هادئًا ولكن حاسمًا.

لم يكن الخطاب صاخبًا، ولم يتكئ على لغة القطيعة، بل جاء كالماء حين ينحت الصخر؛ لا يكسِره دفعةً واحدة، لكنه يعيد تشكيله مع الزمن.

وهنا تتجلّى بلاغة التحوّل: أن تغيّر دون أن تُحدث ضجيجًا، وأن تبني دون أن تعلن الهدم ،لقد خاطب الخطاب ما يمكن تسميته بـ”عقل الدولة”، ذلك العقل الذي يدير التفاصيل، ويصنع القرار، ويختبئ خلف واجهة المؤسسات.

لم يكن النداء موجّهًا للعاطفة بقدر ما كان موجهًا للوظيفة: أن الكرسي ليس مقامًا دائمًا، بل تكليفٌ متجدد، وأن البقاء فيه ليس حقًا مكتسبًا، بل نتيجةً تُجدَّد كل يوم.

وفي هذا، تنكسر صورةٌ قديمة، صورة “الكرسي الجامد” الذي يعلو عليه الغبار أكثر مما تعلو عليه الإنجازات ،فالخطاب، بلغةٍ غير مباشرة، يعيد تعريف السلطة: من حالة استقرارٍ ساكن إلى حركةٍ مسؤولة، ومن امتدادٍ زمني إلى قيمةٍ إنتاجية.

أما في عمق الصورة، فإن رمزية التعدد التي تحيط بشخصية المتحدث أم فلسطينية، جذور بريطانية، أب هاشمي، وامتداد سعودي ليست مجرد تفاصيل نسب، بل ملامح سرديةٍ أوسع: سردية دولةٍ تعرف كيف تحتفظ بمركزها، وهي تنفتح على دوائرها، وتوازن بين الأصالة والامتداد دون أن تفقد هويتها.

ومن هنا، لا يبدو الخطاب توصيفًا لواقعٍ قائم بقدر ما هو محاولة لإعادة صياغته؛ كأننا أمام نصٍّ يؤسس لمعيارٍ جديد:
حيث تُقاس المؤسسات بقدرتها على التجدّد، والأشخاص بقدرتهم على العطاء، والدولة بمرونتها في التكيف دون أن تتنازل عن ثوابتها.

إنه خطابٌ لا يصرخ بالتغيير لكنه يزرعه، ولا يعلن الثورة لكنه يهيّئ لها شروط النضج ولو أردنا أن نختصر روحه في صورةٍ واحدة، لقلنا: هو كمهندسٍ يعمل بروح صادقة فيدخل بيتًا عامرًا،َََ ليزيده ألقاً بإعادة توزيع الضوء في غرفه، ويبدّل أعمدته بصمت، حتى يستيقظ أهله ذات صباحٍ فيجدوا أن المساحة اتسعت، وأن النور صار أصدق.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :