facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




العامل الأردني .. عماد السيادة الاقتصادية ومحور التحديث الوطني


فيصل تايه
02-05-2026 09:04 AM

لا نرى في الأول من أيار مجرد محطة زمنية للاحتفاء البروتوكولي السنوي المعتاد، بل نقرؤه كوقفة مراجعة وطنية، واستحقاق فكري يفرض علينا تأمل مكانة "العامل" بوصفه الترس الأهم في محرك الدولة، والضمانة الحقيقية لاستقرارنا الاقتصادي والاجتماعي ، فالعامل الأردني اليوم هو خط الدفاع الأول عن منجزات الدولة، وصمام الأمان في وجه التقلبات التي تعصف بالمنطقة، وهو الشريك الأصيل في صون السيادة الوطنية في ظل بيئة جيوسياسية واقتصادية بالغة التعقيد.

إننا، وإذ ننظر إلى المشهد الإقليمي، ندرك تماماً حجم الانعكاسات المباشرة لاضطراب ممرات التجارة الدولية خاصة في مضيق هرمز، وتأثير ذلك على عصب اقتصادات الدول، ومنها اقتصادنا الوطني ، إذ ان حالة "عدم اليقين" في سلاسل الإمداد وتذبذب أسواق الطاقة لم تعد مجرد عناوين سياسية، بل تحولت إلى كلف تضخمية باهظة وقاسية، يدفع ضريبتها المواطن وفي مقدمتهم العامل من قوت يومه .

وهنا يبرز التحدي الاستراتيجي: كيف نصون كرامة "العامل الأردني" ونعزز صموده في ظل اقتصاد تتقاذفه أمواج "التضخم المستورد"؟

إن الإجابة تكمن في جعل "قوة العامل" هي الجوهر الحقيقي لسياسة الاعتماد على الذات، ليكون العامل الأردني ومنتجه الوطني الرهان الرابح في معادلة المنعة الوطنية.

وفي سياق متصل، يفرض الانتقال نحو "الأردن الرقمي" واستحقاقات الذكاء الاصطناعي واقعاً جديداً ، فالمسألة لم تعد تتعلق بتوفير "أي فرصة عمل"، بل بتوليد "فرص نوعية" تليق بكفاءة الإنسان الأردني.

وهذا يتطلب ثورة بيضاء في مناهجنا التدريبية والتربوية، لكسر ما تبقى من جدران "ثقافة العيب"، واستبدالها بـ"ثقافة الإتقان والتميز"، التي تجعل من العمل المهني والتقني مساراً للرفاه والارتقاء الاجتماعي، لا مجرد وسيلة للبقاء، في ظل ما يشهده قطاع التربية والتعليم من تحولات متسارعة نحو تعزيز التعليم التطبيقي، وإدماج البرامج المهنية والتقنية، بما يعيد الاعتبار للمسار المهني كخيار أساسي لا بديل اضطراري.

وفي هذا الاطار ، تتقدم المنظومة التشريعية إلى واجهة المشهد بوصفها معياراً حاسماً لمدى تماسك العلاقة بين العامل والدولة، حيث لا يُنظر إلى الضمان الاجتماعي كإطار تنظيمي فحسب، بل كأحد أعمدة الاستقرار المجتمعي ، فجوهر هذه المنظومة لا يكمن في نصوصها بقدر ما يتجلى في قدرتها على ترسيخ الشعور بالأمان، وتعزيز الثقة بأن مستقبل العامل ليس عرضة للتقلبات، بل محمي برؤية عادلة ومتوازنة، تزاوج بين الاستدامة المالية والإنصاف الاجتماعي.

وفي موازاة ذلك، يظل قانون العمل الإطار الناظم للعلاقة بين العامل وصاحب العمل، بما يعكس مستوى العدالة في سوق العمل ومدى توازن هذه العلاقة ، فالقضية لم تعد مجرد نصوص تشريعية جامدة، بل تتعلق بقدرة هذه القوانين على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية، وضمان بيئة عمل تحفظ كرامة العامل وتصون حقوقه دون أن تُثقل كاهل الإنتاج ، ومن هنا، تبرز الحاجة إلى مراجعات مستمرة تضمن مرونة التشريع وعدالته في آنٍ معاً، بما يعزز الاستقرار الوظيفي، ويحد من أشكال الاستغلال، ويُرسخ ثقافة الالتزام المتبادل بين أطراف العملية الإنتاجية.

وفي سياق تنظيم سوق العمل، تبرز مسألة العمالة الوافدة بوصفها أحد الملفات الحساسة التي تتطلب مقاربة متوازنة، تضمن حماية فرص العمل للعمالة الوطنية دون الإخلال بمتطلبات بعض القطاعات الإنتاجية ، فغياب التنظيم الفعّال أو التراخي في تطبيق التشريعات يفتح الباب أمام تشوهات في هيكل الأجور، ويُضعف القدرة التنافسية للعامل الأردني، ويخلق بيئة غير عادلة في سوق العمل ، ومن هنا، يغدو ضبط سوق العمالة الوافدة، وتفعيل أدوات الرقابة، وضمان الالتزام بالحدود القانونية والتنظيمية، يشكل خطوة أساسية نحو إعادة التوازن، وتعزيز العدالة، وصون كرامة العمل بمختلف أشكاله.

وفي المقابل، يظل القطاع الخاص طرفاً لا يمكن تجاوزه في معادلة العمل والإنتاج، ليس فقط لدوره في توليد الفرص، بل لكونه شريكاً في صياغة بيئة العمل ذاتها ، فكلما اقتربت هذه البيئة من معايير العدالة والاستقرار، انعكس ذلك مباشرة على مستوى الإنتاجية والانتماء، وأعاد تشكيل العلاقة بين العامل والمؤسسة على أسس أكثر توازناً ، وهنا، لا تُقاس قوة الاقتصاد بحجم الفرص المتاحة فحسب، بل بنوعية هذه الفرص وقدرتها على صون كرامة الإنسان.

أما في الأفق الأوسع، فإن التحدي الأكثر عمقاً يتمثل في قدرة الإنسان الأردني على التكيف مع التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم ، فالعلاقة بين التعليم والتدريب وسوق العمل لم تعد علاقة تكامل تقليدية، بل تحولت إلى منظومة ديناميكية تفرض تجديداً مستمراً في المهارات والمعارف ، ومن هنا، فإن الاستثمار في رأس المال البشري لم يعد خياراً تنموياً، بل ركيزة وجودية لضمان حضور فاعل في اقتصاد عالمي قائم على المعرفة والتنافسية.

إن الرسالة الأعمق التي يجب أن تصل في هذا اليوم هي أن "كرامة العامل" من "كرامة الوطن" ، فالأردني الذي يصنع الحياة بصمت، ويحمل همّ الوطن بإخلاص، لا يحتاج إلى وعود إنشائية، بل إلى سياسات ناجزة، وتشريعات عادلة، وبيئة اقتصادية تضعه في قلب القرار لا على هامشه.

وفي الختام، نُجدد الاعتزاز بالقيادة الهاشمية الحكيمة، ممثلةً بجلالة عبد الله الثاني بن الحسين، حفظه الله، التي تواصل ترسيخ نهج التحديث والإصلاح، واضعةً الإنسان الأردني وكرامته في صميم الأولويات الوطنية، وماضيةً في تعزيز صمود الدولة واستقرارها، بما يصون كرامة العامل الأردني ويعزز حضوره في مسيرة البناء الوطني.

هذه تحية لكل عاملٍ أردني، يصنع الحياة بصمت، ويحمل الوطن بإخلاص، ويستحق كل تقدير ودعم.

وكل عام وعمال الوطن، سياجه المتين وسواعده التي لا تلين، بألف خير.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :