facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




المحروقات .. كلفة القرار


حسان سلطان المجالي
02-05-2026 09:25 AM

رفع أسعار المحروقات ليس رقماً يُعدّل في نشرة رسمية ، ولا بنداً مالياً يُمرّر بهدوء ، بل هو قرار ثقيل يضرب عمق الحياة اليومية ، ويعيد تشكيل المشهد الاقتصادي والسياسي دفعة واحدة ، فمن يختزل الأمر في “تسعيرة” يخطئ الفهم ، لأن الوقود ليس سلعة عادية ، بل هو عصب الاقتصاد ومحرك كل تفصيلة فيه ....

حين ترتفع أسعار المحروقات فإن أول ما يتحرك هو كلفة النقل ، ومعها تتحرك أسعار كل شيء ، فالشاحنة التي تنقل الغذاء والحافلة التي تقلّ الناس والمصنع الذي يشغّل معداته والمزرعة التي تضخ المياه جميعها تدفع أكثر ، وبالتالي تُحمّل الكلفة مباشرة على المواطن ، وهنا لا نتحدث عن زيادات جزئية ، بل عن موجة متلاحقة تضرب السلع والخدمات بلا استثناء ، وتُنتج واقعاً اقتصادياً عنوانه الواضح هو التضخم ، حيث تتآكل القدرة الشرائية ويتراجع مستوى المعيشة بصمت قاسي ....

المشكلة لا تقف عند حدود السوق ، لأنه من الناحية السياسية يتحول هذا القرار إلى اختبار مباشر لعلاقة الحكومة بالمجتمع ، فالمواطن لا يقيس الأمور بنشرات رسمية ، بل بما يدفعه يومياً من جيبه ، وعندما يرى أن دخله ثابت بينما الأسعار تتصاعد بلا سقف ولا رقابة ، فإن النتيجة الطبيعية هي احتقان يتراكم ، وثقة تتآكل ، وتساؤلات مشروعة حول جدوى السياسات المتبعة ،، في هذه اللحظة لا تعود القضية اقتصادية فحسب ، بل تصبح مسألة استقرار داخلي ومصداقية سياسية ....

الواقع في دول تعتمد على الاستيراد مثل الأردن يفرض تحديات حقيقية ، لكن التحدي الأكبر ليس في الارتباط بالسوق العالمية ، بل في كيفية إدارة هذا الارتباط داخلياً ، مثل الضرائب و آليات التسعير ، وغياب البدائل ، فكلها قرارات محلية خالصة لا يمكن تعليقها على شماعة الخارج ، وهنا يتحدد الفارق بين إدارة تتحمل مسؤوليتها ، وأخرى تكتفي بنقل العبيء إلى المواطن .....

خلاصة القول الذي لا يمكن الالتفاف عليه هو بأن رفع أسعار المحروقات ليس إجراء فني ، بل هو قرار سيادي له كلفة سياسية واجتماعية مباشرة ، وإذا غابت العدالة في توزيعه ، والحكمة في توقيته ، فإنه يتحول من أداة مالية إلى شرارة ضغط داخلي لا يمكن تجاهلها ....

والله المستعان..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :