عندما يتحول الادب الى ادبا ساخرا والى نكتة ممزوجة باحرف من كلمات ليس لها معنى فان هذا ليس ادبا ساخرا لا بل هذا مسخرة بعينها..
الادب الساخر له قواعده واصوله لا ينتقص من الاخر ابدا ولا يستهزأ بالقيم والعادات لا بل يعبر عن حالة اجتماعية بطريقة ظريفة واقعية فيها من النكتة ولا يوجد فيها تحقير ولا انتقاص من الغير...
الادب الساخر له متابعوه وله كاتبوه وهم كثر وحين تقرا لتجربة محمد الماغوط في الكتابة الساخرة تقف اجلالا واحتراما له في كل ما كتب وحين تقرا كتابة الشهير
ساخون وطني. ..ترى كم كان الكاتب محبا وعاشقا لوطنه وعبر عن ذلك باسلوب راقي وانتقاد للسلطه في تلك الحقبة..
وكذلك الكاتب المصري محمود السعدني حين تقرا كتابه الولد الشقي في المنفى
تحس بنفس عميقه محبة لمصر وتنتقد الحكم والحاكم بطريقة محببة ومشوقة ...
وما ينطبق على الادب الساخر يمشي على النكتة السياسية التي مرت باحوال كثيرة واشتهرت في عصر الستينات والسبعينات باسلوب فكاهي يعبر عن مرحلة وينتقدها بكلمات على شكل نكتة تضحك من كل قلبك حين تسمعها..
نحن في الاردن لدينا مسرح ساخر اوصل فكرته باسلوب ناضج الى الجمهور والمسرح جزء من ادب الشعوب ولكن في مجال الكتابة لا يزال ينقصنا هذا الادب الجميل ..
هناك مقالات ساخرة تظهر بين الفينة والاخرى ولكن لم نصل بعد الى ترسيخ هذا الادب ربما كوننا في الاردن لا زلنا نعتبر الضحك عيب وتغلب علينا الجدية والكشرة والعبوس في الوجه...
وربما لا يريد احدا ان يتطرق لهذا النوع الرفيع من الادب حتى لا يزعل احد كون الجميع في الاردن يعرف بعضه بعضا ونعيش في مجتمع يغلب عليه العشائرية ..
ان الادب الساخر ضرورة ملحه وهو استكمال لمنظومه الادب العام من قصة وروايه وشعر ..