facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




المخالفات المرورية وصيانة الطرق


المحامي الدكتور هيثم عريفج
03-05-2026 11:45 AM

شهدت عمّان خلال الشهر الماضي توسعاً واضحاً في تركيب كاميرات الرقابة المرورية بأعداد كبيرة في عدد من الشوارع والمناطق الحيوية، وهو أمر من شأنه أن يضبط المخالفات المرورية، وأن يرفع بالتالي حجم الغرامات المالية التي ستُحصّل من السائقين والمواطنين.

ولا شك أن ضبط المخالفات وتنظيم السير أمر مهم ومطلوب، فهو يخفف الازدحامات، ويقلل الضغط على الشوارع، ويحسن نوعية القيادة، ويعزز احترام سيادة القانون في الفضاء العام. فالمدينة التي يغيب عنها الانضباط المروري تتحول تدريجياً إلى مساحة من الفوضى اليومية، يدفع ثمنها المواطن من وقته وأعصابه وأمنه وسلامته.

لكن السؤال الأهم الذي يطرحه المواطن اليوم هو: إلى أين ستذهب قيمة هذه المخالفات؟ وهل سيشعر المواطن فعلاً أن ما يدفعه من غرامات يعود عليه بخدمة عامة أفضل؟

إن التوسع في الكاميرات وفرض مخالفات بأعداد كبيرة سيؤدي بطبيعة الحال إلى تحصيل مبالغ طائلة، وهذا أثار في المقابل احتجاجات واعتراضات واسعة من السائقين، خصوصاً مع شعور المواطن أن الغرامات تتحول إلى عبء مالي إضافي دون أن يقابلها تحسنا حقيقيا في واقع الطرق والشوارع. فالمواطن لا يرفض تنظيم السير، ولا يرفض تطبيق القانون، لكنه يرفض أن يدفع الغرامات بينما يبقى الطريق محفراً، والمطبات عشوائية، وتصريف المياه ضعيفاً، والشوارع تغرق مع أول شتاء.

ومن حيث المبدأ، فإن المخالفات المرورية يجب ألا تُفهم باعتبارها مجرد مصدر إيراد أو جباية، بل يجب أن ترتبط بفلسفة واضحة للعدالة والخدمة العامة. فالفكر الديمقراطي الاجتماعي يقوم على أن المال العام يجب أن يعود إلى الناس في صورة خدمات عادلة وملموسة، وأن المواطن حين يدفع للدولة أو للبلديات، يجب أن يرى الأثر في الشارع، وفي الرصيف، وفي الإنارة، وفي السلامة العامة.

لذلك، فإن من المنطقي والعادل أن تُخصص مبالغ المخالفات المرورية، أو جزء واضح ومعلن منها، حصراً لتحسين البنية التحتية المرورية في عمّان، وعلى رأسها إصلاح الشوارع والطرقات، ومعالجة سوء التعبيد، وإزالة المطبات العشوائية، وصيانة الحفر، وتحسين تصريف مياه الأمطار، وتطوير الأرصفة، والإنارة، والإشارات المرورية، وممرات المشاة.

ليس من المقبول أن يُطلب من المواطن الالتزام الكامل بقواعد السير، في الوقت الذي يواجه فيه شوارع متهالكة، وحفراً مفاجئة، ومطبات غير مدروسة، وطرقات تغرق مع أول منخفض جوي بسبب ضعف شبكات تصريف المياه.

إن العدالة لا تكتمل بالغرامة وحدها، بل عندما يكون الطريق نفسه آمناً ومنظماً وصالحاً للاستخدام.

كما أن تحسين الشوارع ليس ترفاً خدمياً، بل هو جزء من العدالة الاجتماعية. فالطريق السيئ يكلّف المواطن أموالاً إضافية في صيانة مركبته، ويزيد استهلاك الوقود، ويطيل وقت التنقل، ويرفع احتمالات الحوادث، ويؤثر بشكل أكبر على أصحاب الدخل المحدود الذين لا يملكون القدرة على تحمل تكاليف الأعطال المتكررة. ومن هنا، فإن إصلاح الطرق هو أيضاً سياسة اجتماعية عادلة، وليس مجرد عمل هندسي أو بلدي.

إن المطلوب من أمانة عمّان أن تعلن بشفافية عن حجم الإيرادات المتأتية من المخالفات المرورية، وأن تضع خطة واضحة ومعلنة لتوجيه هذه الأموال إلى مشاريع مرورية وخدمية محددة داخل العاصمة. ويمكن أن يشمل ذلك إنشاء صندوق خاص لصيانة الطرق والسلامة المرورية، تُنشر تقاريره بشكل دوري، بحيث يعرف المواطن كم جُمع، وأين صُرف، وما هي الشوارع التي تم إصلاحها، وما هي الأولويات القادمة.

كما أن إشراك المواطنين في تحديد أولويات الصيانة عبر منصات إلكترونية أو شكاوى موثقة، سيعزز الثقة بين المواطن والأمانة ، ويحوّل العلاقة من علاقة غرامة وعقوبة إلى علاقة شراكة ومسؤولية متبادلة.

نعم، نريد ضبط المخالفات، ونريد تنظيماً حقيقياً للسير، ونريد شوارع أكثر أماناً وانضباطاً. لكننا في الوقت ذاته نريد أن يشعر المواطن أن المال الذي يدفعه يعود إليه في خدمة أفضل، وطريق أصلح، ومدينة أكثر عدالة وتنظيماً.

إلى أمانة عمّان: خالفوا من يخالف القانون، فهذا حق وواجب. لكن بقيمة هذه المخالفات، أصلحوا شوارع عمّان ونظموا مساربها وسهلوا على السائقين القياده وارحموا مركباتنا من المطبات والحفر . فالعاصمة لا تحتاج فقط إلى كاميرات ورقابة وغرامات، بل تحتاج أيضاً إلى طرق آمنة، وبنية تحتية عادلة، وإدارة تؤمن أن المال العام يجب أن يعود بالنفع على المواطنين، لا أن يكون عقابا لهم .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :