facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




بكين وواشنطن عشيّة زيارة ترامب للصين


حسين بني هاني
06-05-2026 02:14 PM

كثيرة هي الملفات التي سيجري فتحها في هذه الزيارة ، بعض غلاة الساسة في العالم يعتقدون ، ان هجوم ترامب على ايران ، لم يكن إلا حربا بالإنابة على بكين ، لقطع شريان الطاقة الايرانية عنها ، كان يمكن أن يصحّ مثل هذا القول ، لو لم تكن إسرائيل طرفاً في هذه المعادلة ، لا أحد ينكر أن صعود الصين الاقتصادي الهادئ ، ما زال يقض مضاجع واشنطن ويعكّر صفوَ الإدارة الأمريكية والكونغرس أيضا ، إذ يعتقد معظم هؤلاء ، أن النفط الإيراني قد وجد له منافذ ملتوية في الخليج ، للوصول إلى بكين ، لضمان استمرار صناعتها ، والحفاظ على مكانتها الاقتصادية خلال هذه الحرب وهذا الحصار ، لكنهم لا يريدون إثارة هذا الموضوع عشيّة الزيارة الرئاسية لبكين .

الجدل الأهم الذي يحتدم في واشنطن اليوم ، هو ذاك الذي يدور حول كيفية إدارة العلاقة مع الصين ، دون إثارة المواجع بين الطرفين ، تلك مسألة قد تضطر واشنطن بموجبها لتعديل أدواتها وحتى خطابها ، للحفاظ على سقوف خلاف لا تدعو لتأزيم العلاقات بين البلدين ، ولا تتجاوز مصالحهما المختلفة في العالم ، بدءاً من ضمان عبور ناقلات النفط الصينيه في مضيق هرمز مثلاً ، وصولاً إلى إستخدام الذكاء الصناعي وما بينهما مثل السيارات الكهربائية ، والدفاع الصاروخي وبرنامج الفضاء الصيني الواعد وغيره .

كثيرة هي الملفات التي يختلف عليها الطرفان ، لكن الذكاء الصناعي ربما يكون الأهم بينها بنظر واشنطن بين كل تلك العناوين ، كونه يمثّل اليوم أحد أهم أركان الصناعة في العالم ، وسرّ مفاتيح القوة الاقتصادية ، والذي تنظر إليه واشنطن بإعتباره باباً للتجسس الاقتصادي ، في ظل شكوك واشنطن ، بإستغلال بكين فكرة الانفتاح الاقتصادي العالمي ، للوصول السهل إلى كنوز المعلومات والقدرات التكنولوجية المتقدمة ، عوض الاعتماد على قدراتها الذاتية في التطوير والابتكار .

تعرف واشنطن ، أن الصعود الصناعي الصيني اللافت ، قد شمل معظم القطاعات ، هذا وحده سيلقي بظلال كبيرة على الزيارة ، خاصة أن واشنطن تدرك تماماً ، أن بكين تحاول ترسيخ موقعها كشريك إستثماري مفيد لكل الدول ، خاصة دول العالم الثالث ، تلك التي عُرِفَ أنها تدور في فلك الولايات المتحدة ، هذا من شأنه أن يشكل معادلة تنافسية صعبة بالنسبة لواشنطن ، يصعب قبولها أو التجاوز عن نتائجها ، في ظل بيئة سياسية أوقعت الاخيرة ، في عين عاصفة عسكرية في الخليج ، بدت وكأنها توفر فرصة لبكين لتحقيق مكاسب تخلو من التحدّي المسلّح ، وتعتمد على التفوق التكنولوجي ، البعيد عن الهيمنة والنفوذ العسكري والاحتواء والتطويق .

بكين تعتبر حروب ترامب التجارية ضدها ، والعسكرية ضد إيران ، بمثابة فرصة ذهبية ، لتسريع فكفة الهيمنة الامريكية على النظام العالمي بوسائل إقتصادية ، وتعتبر ذلك بمثابة فرصة إستثنائية ، تأتي لها عبر هذه الفوضى العسكرية الأمريكية غير المنضبطة في العالم ، والتي تبشّر بظهور عالم متعدد الأقطاب ، من شأنه أن يعيد رسم خريطة النظام الدولي لصالحها ، تستثمر فيه بحروب واشنطن غير الضرورية ، لكي تغرق الاخيرة بتكاليف باهظة ، وتضعف قدرتها التنافسية .

لا أظن أن القمة بين الزعيمين سوف تنهي الخلافات بينهما ، لأن المسألة أصلاً تتعلق برؤية الطرفين لعلاقاتهما بالعالم ، إذ يعتمد أحدهما في سياسته على النفوذ والسيطرة ، بينما يدعو الآخر لإستقلال قرار الدول وحرية التجارة ، هذا سيحصر العلاقات بينهما ، بين حالتي التجاذب والتنافر ، والتي لن تُحدِث أي إستقرار بينهما ، مالم تبادر الصين بنظر ترامب ، بتصحح خلل الميزان التجاري القائم بين الطرفين ، الذي يميل غالباً لصالح الصين إقتصاديا ، بشكل يأمل ترامب من خلاله رفع مكانته الداخلية ، والتعويض عن إخفاقاته وتآكل رأسماله السياسي ، وإنخفاض شعبيته بسبب حربه غير المرغوبة على إيران .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :