facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الجامعة الأردنية… حيث يلتقي العلم بجمال المكان


حمزة الجبالي
06-05-2026 05:19 PM

لم تكن الجامعة الأردنية يومًا مجرد مبانٍ وقاعات ومحاضرات تُلقى بين الجدران. فمنذ تأسيسها وهي فكرة وطن في صورة جامعة، ومنارة علم أرادها الأردن فضاء يلتقي فيه العقل بالمعرفة، والطموح بالإنجاز، والطالب بالمستقبل. فالجامعة الحقيقية ليست نصوصًا تُلقَّن فحسب، بل بيئة كاملة تُشكِّل الإنسان عقلًا وذوقًا وثقافة وانتماءً. ولهذا يصبح المكان جزءًا من الفكرة الأكاديمية، ويغدو الجمال عنصرًا من عناصر التربية الجامعية.

خلال الفترة الحالية بدأ الزائر للحرم الجامعي يلحظ تحولًا واضحًا في المشهد العام داخل الجامعة. فقد تبدلت ملامح مساحات كثيرة، وتحولت أماكن كانت عادية في وظيفتها إلى فضاءات نابضة بالحياة؛ ممرات منظمة تحفها الأشجار، وساحات رحبة للجلوس والحوار، ومساحات خضراء تمنح الطلبة لحظات تأمل بين محاضرة وأخرى. لم يعد الحرم الجامعي مجرد طريق بين قاعتين، بل أصبح فضاء حيًا تنبض فيه الحياة الجامعية بكل ما تحمله من فكر ونقاش وحلم.

هذا التحول لم يكن مجرد تحسينات شكلية أو أعمال تجميل عابرة، بل يعكس رؤية إدارية واعية تدرك أن الجامعة الحديثة ليست مؤسسة تعليمية فقط، بل مدينة معرفة يعيش فيها الطالب تجربة فكرية وإنسانية متكاملة.

وفي قلب هذه الرؤية يبرز دور رئيس الجامعة، الدكتور نذير عبيدات، الذي قاد مسارًا متوازنًا للنهوض بالجامعة الأردنية علميًا وحضاريًا. فالرجل القادم من عمق التجربة الأكاديمية لم ينظر إلى الجامعة بوصفها إدارة تقليدية للمؤسسة، بل بوصفها مشروعًا علميًا متجددًا يحتاج إلى تطوير دائم في الفكر والبيئة معًا.

لقد اتجهت إدارة الجامعة في عهده إلى مسارين متكاملين: مسار أكاديمي يعزز البحث العلمي ويرتقي بالبرامج التعليمية ويعمق حضور الجامعة في الفضاء العلمي الإقليمي والدولي، ومسار حضاري يعيد تشكيل الفضاء الجامعي ليكون بيئة جمالية وثقافية تليق بتاريخ الجامعة ومكانتها.

فالبيئة الجامعية الجميلة ليست ترفًا، بل عنصر من عناصر بناء الشخصية الجامعية. حين يسير الطالب في ممر تحفه الأشجار، أو يجلس في ساحة مفتوحة للنقاش والتأمل، أو يلتقي بزملائه في فضاء حضري منظم، فإنه لا يعيش مجرد لحظة استراحة بين محاضرتين؛ بل يعيش تجربة جامعة تنمي الذوق كما تنمي العقل، وتمنح المعرفة روحًا إنسانية تتجاوز حدود القاعة الدراسية.

وهذه الرؤية ليست جديدة في فلسفة الجامعات الكبرى في العالم، التي تدرك أن المكان جزء من المعرفة، وأن الحرم الجامعي ليس فقط موقعًا للتعليم، بل تجربة حياتية كاملة. والجامعة الأردنية، بتاريخها العريق وخريجيها المنتشرين في مختلف مواقع المسؤولية والعلم، تستحق أن يكون فضاؤها الجامعي مرآة تعكس هذا الإرث العلمي الكبير.

إن ما نشهده اليوم في الحرم الجامعي ليس مجرد تغيير في الشكل، بل تعبير عن فكرة أعمق: أن الجامعة حين تهتم بالمكان فإنها في الحقيقة تهتم بالإنسان. وحين يصبح الجمال جزءًا من البيئة التعليمية تتسع المعرفة وتزداد إشراقًا.

وهكذا تبقى الجامعة الأردنية، وهي تتجدد في فضائها ومؤسساتها، شاهدة على حقيقة بسيطة وعميقة في آن واحد: أن العلم حين يسكن مكانًا جميلًا يصبح المستقبل أكثر وضوحًا.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :