facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين يراهن الملوك على المعلم ..


د. سمر الشديفات
06-05-2026 06:27 PM

في وطنٍ يدرك أن مستقبله لا يُبنى إلا في عقول أبنائه، لم يكن التعليم في الأردن يوما خيارا ثانوي، بل كان وما يزال مشروعا وطنيا تقوده رؤية قيادية واعية، يتصدرها جلالة الملك وجلالة الملكة، اللذان أوليا التعليم عنايةً قصوى، وجعلا من الارتقاء به أولويةً راسخة لا تقبل التأجيل، تنطلق من إيمان عميق بأن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان، وأن بناء الدولة يبدأ من بناء المعلم وتخريج اجيال قادرة على رفعة الوطن.

لقد عبّر جلالة الملك في أكثر من مناسبة عن هذه القناعة حين أكد أن (رهاننا الحقيقي هو على الإنسان الأردني)، وهو رهان لا يمكن كسبه دون نظام تعليمي متين يقوده معلم مؤهل ومتمكن، قادر على إعداد جيل يمتلك أدوات المعرفة ومهارات التفكير والإبداع. ولم يكن هذا التوجه مجرد خطاب، بل تُرجم إلى سياسات وبرامج نوعية وضعت المعلم في قلب عملية الإصلاح، بدءا من إعداده قبل الخدمة، وصولا إلى دعمه المستمر أثناءها. وفي هذا السياق، جاء الدبلوم العالي لإعداد المعلمين ليشكل نقلة نوعية في تأهيل المعلم الأردني وفق معايير حديثة، وقد احتضنته جامعات اردنية عريقة؛ الجامعة الهاشمية والجامعة الاردنية وجامعة اليرموك وجامعة مؤتة، ولهذا الدبلوم ميزة استثنائية وهي دمج الدبلوم بين المعرفة التخصصية والمهارات التربوية والاخلاقيات المهنية التي تراعي المعايير المخلية والعالمية، وتؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها المعلم صانعا للتجربة التعليمية لا ناقلا لها.

وعلى ذات النهج، امتد الاهتمام ليشمل المعلم أثناء الخدمة، حيث لم يعد التطوير المهني خيارا، بل ضرورة ملحة تفرضها طبيعة العصر وتسارع تحولاته. فكان الدبلوم المهني أثناء الخدمة، إلى جانب البرامج التدريبية المتخصصة، أدوات حقيقية لإعادة تشكيل الممارسة التعليمية داخل الصفوف، بما يعزز توظيف التكنولوجيا بوعي ليكونوذي قيمة مضافة، وينقل العملية التعليمية من التلقين إلى التفكير، ومن الجمود إلى الإبداع. وهذا ما انسجم مع رؤية جلالة الملكة رانيا، التي أكدت أن (المعلم هو حجر الزاوية في أي نظام تعليمي ناجح)، وهو تأكيد يعكس فهما عميقا لدور المعلم بوصفه المحرك الأساسي لأي إصلاح تعليمي حقيقي.

ولأن التميز لا يُفرض بل يُبنى ويُحفز، جاءت لتجسد هذا التوجه، حيث أسهمت في نشر ثقافة الإبداع والابتكار في الميدان التربوي، وأعادت تعريف النجاح التعليمي بوصفه رحلة مستمرة من التطوير والتجديد. لقد تجاوز أثر هذه الجائزة حدود التكريم، لتصبح منصة وطنية تُبرز النماذج الملهمة من المعلمين، وتدفع باتجاه بيئة تعليمية تقوم على المنافسة الإيجابية والسعي الدائم نحو الأفضل.

إن هذا الاهتمام الملكي بالتعليم لم يأتِ من فراغ، بل من إدراك عميق بأن التحديات التي تواجه الدول لا تُحل إلا بعقول متعلمة قادرة على التحليل واتخاذ القرار، وأن الاستثمار في المعلم هو الطريق الأقصر لبناء مجتمع قوي ومتماسك. وقد انعكست هذه الرؤية على أرض الواقع في صورة تحسن نوعي في مخرجات التعليم، وارتفاع مستوى الوعي بأهمية التطوير المهني، وتعزيز مكانة المعلم في المجتمع بوصفه قائد تغيير لا مجرد ناقل معرفة.

في المحصلة...... لم يعد الحديث عن تطوير التعليم في الأردن مجرد طموح، بل أصبح مسارا واضحا تقوده إرادة سياسية صلبة، تؤمن بأن المعلم هو البداية الحقيقية لأي نهضة، وأن تمكينه هو الضمانة الأهم لمستقبل أكثر إشراقا. وحين تتكامل الرؤية مع الفعل، يصبح التعليم قصة نجاح تُكتب كل يوم في صفوف المدارس، وتُترجم في وجوه طلبة يحملون ملامح الغد بثقة واقتدار.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :