facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




بين صون الدولة وعدالة العيش


د. بركات النمر العبادي
10-05-2026 09:39 AM

لم يعد الحديث عن الضغوط الاقتصادية في الأردن ترفاً فكرياً او مناكفات مع منظري الاقتصاد ، بل أصبح جزءاً من صميم الحفاظ على تماسك الدولة واستقرارها ، فالفكر المحافظ الأردني ، في جوهره ، لا ينفصل عن فكرة صون الدولة وتعزيز منعتها ، لكنه في الوقت ذاته يدرك أن قوة الدولة لا تُقاس فقط بمؤسساتها ، بل بقدرة مواطنيها على العيش الكريم ضمن توازنٍ عادل.

لقد دخل المواطن الأردني مرحلة دقيقة ، حيث لم تعد معادلة الدخل المحدود قادرة على الصمود أمام تسارع تكاليف الحياة ، فالتآكل الصامت للدخل لا يهدد الفرد وحده ، بل يمسّ البنية الاجتماعية التي طالما شكّلت ركيزة الاستقرار الوطن ، ومع هذا الواقع ، يصبح من الضروري إعادة النظر في السياسات الاقتصادية من منظور يحفظ التوازن بين متطلبات الاستقرار المالي وحقوق الناس في حياة كريمة.

وفي هذا السياق، لا يطرح الفكر المحافظ التغيير بوصفه قطيعة مع الدولة أو مؤسساتها ، بل كعملية تصويبٍ من داخلها ، تعيد الاعتبار للكفاءة والمسؤولية ، فالنخب التي يُفترض أن تقوم بدور الوسيط بين الدولة والمجتمع ، مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن تكون على تماسٍ حقيقي مع نبض الشارع ، لا أن تكتفي بإدارة الخطاب أو تبرير الواقع.

إن الحفاظ على هيبة الدولة لا يتعارض مع مصارحة الناس ، بل يتعزز بها ، فالدولة التي تصغي بجدية لمواطنيها ، وتُشركهم في فهم التحديات ، هي دولة أكثر قدرة على تجاوز الأزمات. أما الاكتفاء بلغة التسكين أو تدوير الحلول ، فإنه يراكم فجوة لا تخدم أحداً.

ومن منظور محافظ ، فإن العدالة الاقتصادية ليست مطلباً شعبوياً ، بل ضرورة لحماية الاستقرار ، فالمجتمعات التي تتآكل فيها الطبقة الوسطى تفقد أحد أهم عناصر توازنها ، وتصبح أكثر عرضة للاهتزاز ، وعليه ، فإن صون هذه الطبقة ، وتعزيز قدرتها على الصمود ، يجب أن يكون في قلب السياسات العامة.

كما أن تجديد النخب لا يعني استبدال الوجوه فحسب ، بل ترسيخ معايير واضحة تقوم على النزاهة والكفاءة والقدرة على اتخاذ القرار في اللحظات الصعبة ، فالدولة القوية لا تخشى التغيير المدروس ، بل تخشى الجمود الذي يبدد الفرص ويستنزف الثقة.

إن الأردن، بتاريخه ومؤسساته ، يمتلك القدرة على العبور، لكن ذلك يتطلب قراءة واقعية للحظة الراهنة ، بعيداً عن الإنكار أو المبالغة ، فالتحدي اليوم ليس فقط اقتصادياً ، بل هو اختبار لقدرة المنظومة بأكملها على التكيف دون أن تفقد توازنها.

وفي المحصلة ، يبقى صون الدولة هدفاً لا خلاف عليه ، لكن هذا الصون لا يكتمل إلا بعدالة العيش ، ولا يستقيم إلا بنخبٍ تحمل همّ الوطن بصدق ، وتدرك أن استقرار الأردن يبدأ من كرامة مواطنيه ، لا من إدارة أزماتهم.

حمى الله الاردن من كل كريهة

* حزب المحافظين الاردني - مساعد الامين العام للتثقيف الحزبي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :