facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




وقفة مع دولة الفايز .. الدبلوماسية البرلمانية بوابة الأردن نحو التأثير الإقليمي والدولي


السفير د. موفق العجلوني
10-05-2026 11:57 AM

في مسيرة الاردن الزاخرة بالرجالات الأوفياء، يبرز اسم دولة فيصل الفايز رىيس مجلس الاعيان بوصفه أحد القامات الوطنية التي حملت رسالة الدولة الأردنية بحكمةٍ واقتدار، وعكست في قيادتها للدبلوماسية البرلمانية صورة الأردن المعتدل والثابت على مبادئه. وقد شكّل حضوره الوطني والسياسي نموذجًا في الانتماء والولاء للقيادة الهاشمية والوطن، مستندًا إلى إرثٍ من العمل العام القائم على الحكمة والصدق والإخلاص. .

في خضم التحولات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة، تبرز الدبلوماسية البرلمانية كأحد أهم أدوات القوة الناعمة التي تعزز حضور الدول، وتدافع عن مصالحها الوطنية، وتبني مساحات للحوار والتفاهم بعيدًا عن صخب الصراعات التقليدية. ومن خلال متابعتي ومشاركتي في عدد من اللقاءات والاجتماعات والحوارات البرلمانية والإقليمية السابقة، و عملي في المجلس الوطني الاستشاري في ثمانينيات القرن الماضي بمعية دولة المرحوم احمد اللوزي ابو ناصر رحمه الله ، بدا واضحًا أن الأردن استطاع أن يرسخ نموذجًا متوازنًا في العمل البرلماني الخارجي، مستندًا إلى رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله القائمة على الاعتدال والانفتاح وحماية المصالح العربية.

وفي هذا السياق، جاءت كلمة دولةً رىيس مجلس الأعيان، فيصل الفايز، خلال القمة الأولى لرؤساء البرلمانات الأعضاء في الجمعية البرلمانية من أجل البحر الأبيض المتوسط، لتعكس بوضوح عمق الدور الأردني في ترسيخ مفهوم الدبلوماسية البرلمانية كرافعة للاستقرار والحوار الدولي.

لقد قدّم الرىيس الفايز قراءة سياسية متقدمة لمفهوم الدبلوماسية البرلمانية، حين أكد أنها لم تعد مجرد مسار موازٍ للدبلوماسية الرسمية، بل أصبحت ركيزة أساسية تعبّر عن إرادة الشعوب، وتسهم في بناء الثقة بين الدول والبرلمانات، وتدعم مسارات السلام والتنمية. وهذه الرؤية تنسجم مع التحولات العالمية التي باتت تمنح البرلمانات دورًا أكبر في صناعة القرار والتأثير في السياسات الدولية، خاصة في القضايا العابرة للحدود مثل الأمن الغذائي والطاقة والتغير المناخي والنزاعات الإقليمية.

ويُحسب للأردن أنه كان من أوائل الدول العربية التي أدركت أهمية هذا النوع من الدبلوماسية، حيث استذكر الرىيس الفايز بفخر تأسيس الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط في عمّان عام 2006، وهو ما يعكس المكانة التي تتمتع بها المملكة كمركز للحوار الإقليمي والدولي. فالأردن، بقيادته الهاشمية، لطالما كان صوتًا للعقل والاتزان، وقادرًا على جمع الأطراف المختلفة حول طاولة الحوار، حتى في أكثر المراحل تعقيدًا.

ومن خلال قراءة تحليلية لمضامين كلمة الرىيس الفايز، يمكن القول إن الرسائل السياسية التي حملتها الكلمة تجاوزت الإطار البرلماني التقليدي، لتؤكد عدة ثوابت أردنية؛ أولها أن الإصلاح السياسي والديمقراطي في المملكة يسير وفق رؤية ملكية واضحة تسعى إلى تعزيز دور المؤسسات الدستورية وتطوير الحياة الحزبية والبرلمانية. وثانيها أن الدبلوماسية البرلمانية الأردنية باتت تمثل امتدادًا فاعلًا للدبلوماسية الرسمية التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني، خصوصًا في الدفاع عن القضية الفلسطينية ورفض الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني، إضافة إلى حماية أمن المنطقة واستقرارها.

كما حمل خطاب الرىيس الفايز بعدًا إنسانيًا لافتًا، حين ربط بين تصاعد الإنفاق العسكري عالميًا وتراجع فرص التنمية والعدالة الاجتماعية، داعيًا إلى توجيه الموارد نحو مكافحة الفقر والبطالة والتغير المناخي بدلًا من الحروب والصراعات. وهذا الطرح يعكس الفلسفة السياسية الأردنية القائمة على أن الأمن الحقيقي لا يتحقق بالقوة وحدها، بل بالتنمية والعدالة واحترام كرامة الإنسان.

إن انعكاس هذا الحضور البرلماني الأردني على صورة المملكة دوليًا يُعد بالغ الأهمية، فالأردن اليوم، رغم التحديات الاقتصادية والإقليمية، ما يزال يحتفظ بمكانته كدولة تحظى بالاحترام والثقة، بفضل حكمة القيادة الهاشمية وقدرتها على إدارة التوازنات الإقليمية والدولية. كما أن تفعيل الدبلوماسية البرلمانية يمنح الأردن مساحة أوسع للتأثير في الرأي العام الدولي، ويفتح قنوات جديدة للتعاون السياسي والاقتصادي والثقافي.

من هنا ، فإن حديث دولة الرىيس فيصل الفايز لم يكن مجرد خطاب بروتوكولي في مؤتمر برلماني، بل كان تعبيرًا سياسيًا عميقًا عن رؤية أردنية شاملة تؤمن بالحوار، وتحترم إرادة الشعوب، وتسعى إلى ترسيخ الأمن والاستقرار عبر العمل المؤسساتي والدبلوماسي. وهي رؤية تستمد قوتها من النهج الهاشمي الذي جعل من الأردن نموذجًا في الاعتدال والاتزان، وصوتًا عربيًا حاضرًا في مختلف المحافل الدولية.

وًكلمةً اخيرة ،فشهادتي - بدولة فيصل الفايز منذ ان عرفته في التسعينيات حيث كان يعمل بالتشريفات الملكية بمعية المغفور له باذن الله جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه و كنت في حينها ناىب السفير في السفارة الاردنية في باريس - تكاد تكون مجروحةً و خاصة لمًا اكن لدولته من تقدير و احترام ، فقد استطاع وعلى مدى سنوات طويلة، أن يقود الدبلوماسية البرلمانية الأردنية بحكمة واقتدار، وأن يكون صوت الأردن العاقل والمدافع عن ثوابته وقضاياه في مختلف المحافل العربية والدولية، مستندًا إلى رؤية وطنية صادقة وإيمانٍ راسخ بالقيادة الهاشمية وبمكانة الأردن ودوره التاريخي. وإن الحديث عن هذه الشخصية الوطنية الكبيرة لا يأتي فقط من باب الواجب، بل من منطلق التقدير العميق والاحترام الصادق لرجل دولةٍ كرّس حياته في خدمة وطنه بإخلاصٍ وانتماءٍ لا يتبدلان .

* المدير العام - مركز فرح الدولي للدراسات و الابحاث الاستراتيجية

[email protected]





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :