الإنسان نرجسي بطبعه أسير لمصلحته
د. عاكف الزعبي
12-05-2026 09:49 AM
لست متشائما ، أو متعجلا ، أو تحت ردة فعل ظرفيه لما نشهده حاليا من توحش وصفاقة الدول ألأكثر قوة وثروة ، وهي تمارس عدوانيتها على الدول الأضعف منها بالقوة الغاشمه والعنصرية المقيتة وازدواجية المعايير . بل انها الحقائق التي يمليها التاريخ منذ أكثر من أربع آلاف سنة قبل الميلاد إلى أيامنا هذه . غزوات وحروب ، ودول تتوسع وإمبراطوريات تعلو ثم تغيب ، تعليها القوة والحروب ثم تغيبها القوة والحروب .
وما اشبه اليوم بالبارحه . فما يشهده العالم حاليا من صراع محتدم ينذر بمخاطر جسيمه على البشريه بقيادة اكبر دول الغرب صانع الديمقراطيات ! ليس حالة طارئة في تاريخ البشرية ، بل هي صورة حديثه لنهج تاريخي متصل صاحب وجود الكائن البشري بفعل تقديسه لمصلحته الخاصه ودونما اكتراث بوسيلة تحقيقها .
هكذا طغت شريعة الغاب في كل مكان وعلى مر الازمنه لم تردعها كل التغيرات المدنية والحضارية التي طرأت على المجتمعات البشريه ، ولا الدروس والعبر القاسيه ألمستقاه من المذابح والعذابات الممتده منذ آلاف السنين وحتى أيامنا هذه .
الانانيه المفرطه التي فطر عليها الجنس البشري استقرت في نفوس المجتمعات البشريه فقدمت مصلحتها الخاصه على ما عداها ووضعتها فوق كل اعتبار ما اورثهاِ عدوانية لم تتغير . كل ما في الأمر انها لبست شعارات جميله لم تقها من شرور النزاعات والحروب ، وما جرته عليها من ويلات الدمار والموت .
أفكار ووصايا المصلحين والرسالات الدينية لم تكف الإنسان للنزوع إلى الحق والخير ورؤية مصالح غيره . اخفق كونفوشيوس وبوذا وزردشت . ولم تكن الرسالات السماويه بوضع افضل فقد انقسم اتباع الدين الواحد وتقاتلوا فيما بينهم ، وبالمثل تقاتل اتباع الديانات المختلفه لقرون طويله في نزاعات وحروب جرت عليهم صنوف العذاب والسبي والنهب والاستعباد . ولا تزال حروب القوي على الضعيف سيدة الموقف مستمره تقودها اليوم الولايات المتحده بالأصالة عن حالتها الإمبريالية وبالإنابة عن حليفتها الحركه الصهيونية العالميه الممسكة بأسواق المال في العالم في سلوك مشين وكاشف عن زيف شعاراتها الخادعة .
مصالح بني البشر اركبتهم رؤوسهم ، فعاثوا في الأرض فسادا وانقلبوا حراسا لمصالحهم الخاصه ومثلهم فعلت المجتمعات والدول بعد ان اسرتها نرجسيتها ونأت بها عن الحق والفضيله .
كم نجانب الصواب عندما ننسب لكلمة الأنسانيه معاني المحبة والتعاون والتسامح مع انها منسوبة للإنسان المحكوم بما انفطر عليه من تعلقه المطلق بخصوصيته وسعيه الدائم لخدمتها مهما كانت وسيلته إلى ذلك .